تشهد قرى الجولان السوري المحتل حراكاً انتخابياً غير مسبوق مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست، حيث انتشرت اللافتات الدعائية في الشوارع والساحات العامة في مشهد يكسر عقوداً من المقاطعة الشاملة. ويأتي هذا التحرك وسط انقسام في الآراء بين تيار يدعو للمشاركة لتعزيز التمثيل السياسي وتحسين الخدمات اليومية، وبين الغالبية التي ترى في التصويت تنازلاً عن الهوية الوطنية السورية وشرعنة لقرار الضم.
أفادت مصادر محلية بأن الناشط السياسي علي أبو عواد أكد تمسك أهالي الجولان بهويتهم العربية والسورية، مشدداً على أن الضجة الحالية تفتعلها أعداد محدودة لا تعبر عن الموقف العام للمجتمع الجولاني. وأشار أبو عواد إلى أن محاولات تضخيم ظاهرة المشاركة تهدف إلى تشويه السمعة النضالية للمنطقة وإثارة الفتن، مؤكداً أن الانتماء الوطني يظل راسخاً رغم كل المتغيرات السياسية والضغوط الاقتصادية.
تظهر معطيات سلطة السكان التابعة لسلطات الاحتلال أن نحو 29 ألف درزي يقطنون قرى مجدل شمس وبقعاثا ومسعدة وعين قنية، حيث حافظ معظمهم تاريخياً على وثيقة الإقامة الدائمة رافضين الجنسية الإسرائيلية. ومع ذلك، سجلت السنوات الأخيرة ارتفاعاً في أعداد الحاصلين على الجنسية ليصل إلى نحو 6006 أشخاص، أي ما يعادل 20.45% من السكان، وهي تحولات ارتبطت بالتطورات الأمنية المتلاحقة في الداخل السوري والمخاوف على أمن الطائفة هناك.
رغم هذا الارتفاع في عدد المجنسين، لا تزال نسب التصويت الفعلية في الدورات السابقة محدودة جداً، حيث تراوحت بين 10% و25% فقط ممن يحق لهم الاقتراع. وذكرت مصادر أن قرية بقعاثا مثلاً لم يتجاوز عدد المصوتين فيها 75 شخصاً في انتخابات عام 2022، مما يعكس فجوة كبيرة بين الحصول على الجنسية لأغراض إجرائية مثل السفر والتنقل وبين الانخراط السياسي الفعلي في مؤسسات الاحتلال.
انتقد ناشطون الشعارات التي ترفعها بعض القوائم المرشحة مثل شعار «إسرائيل أولاً»، معتبرين أنها تعكس توجهاً سياسياً يفتقر للشرعية المجتمعية ويسعى لتحقيق مكاسب شخصية ووظيفية. كما شددوا على رفض استغلال الأوضاع في سوريا كذريعة للتصويت لأحزاب اليمين في حكومة الاحتلال، مؤكدين أن الحصول على الجنسية تحت وطأة الظروف المعيشية لا يعني بأي حال من الأحوال التخلي عن الانتماء القومي الأصيل.
التعليقات (0)