f 𝕏 W
أستراليا.. القاعدة الخلفية لأي حرب أمريكية مع الصين

الجزيرة

سياسة منذ 7 سا 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

أستراليا.. القاعدة الخلفية لأي حرب أمريكية مع الصين

رحلة أستراليا من الاعتماد على لندن إلى الاحتماء بالمظلة الأميركية، وكيف تحولت بهدوء إلى قاعدة خلفية وظهير آمن في معركة واشنطن لاحتواء الصين في المحيطين الهندي والهادئ.

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تستعرض المقالة تحول أستراليا الاستراتيجي من الاعتماد على بريطانيا إلى التحالف مع الولايات المتحدة، مع التركيز على التحديات الأمنية والاقتصادية المتزايدة مع الصين. تشهد العلاقة بين كانبرا وبكين توترات متصاعدة نتيجة لمناورات عسكرية صينية في مناطق حساسة، وحوادث أمنية، ومحاولات تجسس، مما دفع أستراليا إلى تعزيز شراكاتها الأمنية في منطقة المحيط الهادئ. ورغم تحسن بعض القيود التجارية، لا تزال هناك ضغوط اقتصادية متبادلة، مما يعكس تعقيد العلاقة بين البلدين.
أبرز النقاط

عندما سقطت سنغافورة في يد اليابان عام 1942، تعرضت إحدى ركائز التفكير الأمني الأسترالي للاهتزاز. فقد اعتقدت كانبِرا أن أمنها يبدأ بعيدا عن شواطئها، وأن الإمبراطورية البريطانية قادرة على منع أي تهديد قادم من آسيا من الوصول إلى القارة الأسترالية. لكن تقدم القوات اليابانية في جنوب شرق آسيا، ثم شنها غارات جوية على مدينة داروين الأسترالية، دفعا إلى إعادة النظر في افتراضات راسخة حكمت سياسات كانبِرا الخارجية والدفاعية منذ تأسيس الدولة. ومنذ ذلك الوقت أخذت أستراليا تغير وجهتها من الاعتماد على لندن إلى الاحتماء بالمظلة الأمنية الأمريكية، في مسار رسم توجهاتها الإستراتيجية.

ومع مطلع القرن الحادي والعشرين وبعد نهاية الحرب الباردة تبلورت معادلة جديدة، فمن جهة، أصبحت الصين الشريك التجاري الأكبر لأستراليا، وارتبط ازدهار الاقتصاد الأسترالي بالطلب الصيني على المواد الخام والغاز الطبيعي الأسترالي. ومن جهة أخرى لعبت كانبِرا دور الركيزة الأمنية للولايات المتحدة جنوب المحيط الهادئ. ومع صعود القوة العسكرية الصينية وتزايد حضورها البحري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، التي تمر عبرها نحو 60% من حركة الشحن البحري العالمية بحسب تقديرات الحكومة البريطانية، بدأت كانبِرا تخشى اختلال ميزان القوى، كما تزايد الاحتكاك بين الطرفين.

في عام 2025، انتقدت كانبِرا إرسال البحرية الصينية 3 سفن حربية إلى بحر تَسْمان بين أستراليا ونيوزيلندا لتنفيذ مناورة بالذخيرة الحية. وأعلن ريتشارد مارلز، وزير الدفاع الأسترالي، أن حكومته لم تتلقَّ إشعارا كافيا من الصين بشأن بدء تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية في المنطقة، الأمر الذي أجبر عددا من الطائرات المدنية على تغيير مساراتها الجوية حفاظا على سلامتها. وفي العام نفسه انتقدت كانبِرا ما وصفته بالسلوك غير الآمن وغير المهني لطائرة حربية صينية أطلقت مشاعل حرارية على بعد 30 مترا من طائرة أسترالية كانت تُنفذ دورية مراقبة في بحر الصين الجنوبي.

ومع دخول عام 2026 تسارع التصعيد بين كانبِرا وبكين. ففي يونيو/حزيران كشف مايك بيرغس، مدير جهاز الاستخبارات الأمنية الأسترالية، عن إحباط محاولة ضابط استخبارات أجنبي، لم يُسمِّ دولته، شراءَ معلومات عن تقدم مشروع غواصات "أوكوس" من موظف يحمل تصريحا أمنيا. وفي 6 يوليو/تموز أطلقت غواصة نووية صينية صاروخا باليستيا سقط في جنوب المحيط الهادئ قرب توفالو وناورو، فوصفت كانبِرا التجربة بأنها مزعزعة لاستقرار المنطقة، لكنها أخفقت في سبتمبر/أيلول في انتزاع إدانة صريحة للصين من قمة منتدى جزر المحيط الهادئ. ثم كشف تحقيق لهيئة البث الأسترالية في أكتوبر/تشرين الأول عن شبكة يُشتبه في ارتباطها بالاستخبارات الصينية استهدفت أكثر من 60 شخصا في أستراليا عبر حسابات وهمية على منصة "لينكد إن"، وهو ما نفته السفارة الصينية.

ودفع هذا التصعيد كانبِرا إلى تسريع تحركاتها في جوارها لتطويق النفوذ الصيني. فقد وقّعت مع فانواتو في 29 يونيو/حزيران "اتفاقية ناكامال" التي تحظر إقامة قواعد عسكرية أجنبية على أراضي الأرخبيل، ثم وقّعت مع فيجي في 6 يوليو/تموز معاهدة دفاع مشترك هي الأولى في تاريخ فيجي، وبعد يومين دخلت معاهدة دفاعية مماثلة مع بابوا غينيا الجديدة حيز التنفيذ. وفي سبتمبر/أيلول توصلت إلى اتفاق مبدئي على معاهدة جديدة مع جزر سليمان، التي ترتبط منذ عام 2022 باتفاق أمني مع بكين.

أما اقتصاديا، فتتأرجح العلاقة بين انفراجة واضحة وضغوط لم تتوقف. فقد رفعت بكين بين عامي 2023 و2024 قيودا فرضتها على صادرات أسترالية من الشعير والنبيذ والكركند تُقدَّر قيمتها بنحو 20 مليار دولار أسترالي، وارتفع حجم التبادل بين البلدين في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 بنسبة 34.8% ليبلغ 176.9 مليار دولار، بحسب أرقام صينية. لكن لحوم الأبقار الأسترالية باتت تخضع منذ 20 يونيو/حزيران لرسوم إضافية بنسبة 55%، بعد أن استنفدت حصتها ضمن إجراء حمائي فرضته بكين مطلع العام على واردات لحوم الأبقار من كل الدول، فيما تخوض كانبِرا مواجهة مع مستثمرين مرتبطين بالصين يملكون نحو 17% من شركة "نورذرن مينرالز" للمعادن النادرة، رفضوا أمرا حكوميا ببيع حصصهم. وتدرك النخب السياسية في كانبِرا، بعد تجربة العقوبات التجارية الصينية بين عامي 2020 و2023، أن بكين قادرة على تحويل الترابط الاقتصادي إلى أداة ضغط كلما رأت اندفاعة أسترالية متزايدة نحو واشنطن.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)