في غرفة صغيرة من البلوك الإسمنتي غير المطلي، تتردد الحروف الأولى على ألسنة أطفال يجلسون فوق سجادة متواضعة. هنا، في مخيم السويداء شمال مأرب، تحاول مبادرة محلية أن تفتح نافذة للتعليم وسط واقع النزوح القاسي.
وفي تقرير للجزيرة، يرصد مراسلها محمد القاضي جانبا من هذه المحاولة المحلية التي نشأت بإمكانات محدودة، إذ فتحت أفنان الرجوي منزلها المتواضع للأطفال، وحوّلت إحدى غرفه إلى فصل بدائي، وعلّقت على جداره لافتة كرتونية باسم "روضة عالم الطفولة".
تجلس أفنان أمام جدار رسمت عليه سبورة وكتبت الحروف الهجائية بالطباشير، فيما يرفع الصغار أصابعهم ويرددون خلفها. وتقول إن غياب المدارس وندرة مستلزمات التعليم في المنطقة دفعاها إلى المبادرة، مع كثرة الأطفال وحاجتهم إلى التعلم.
تبدو الغرفة، بما تحتويه من أدوات بسيطة، محاولة لسد فراغ كبير في حياة الأطفال النازحين؛ فوفق معلومة أوردها التقرير نقلا عن وزارة التربية اليمنية، يوجد نحو 2.5 مليون طفل في البلاد خارج مقاعد الدراسة، في ظل أزمة تعليمية واسعة.
وتتجاوز الأزمة حدود هذه الغرفة؛ فمخيمات النزوح الممتدة في صحراء مأرب تضم أعدادا كبيرة من الأسر التي اقتلعتها الحرب من مناطقها، ويكافح أطفالها للوصول إلى التعليم في ظل نقص الخدمات وصعوبة الظروف المعيشية وضغط الاحتياجات اليومية.
وعلى امتداد المخيمات، يقطع الأطفال مسافات بين الخيام والأتربة للوصول إلى أماكن التعليم، فيما تفتقر تجمعات سكنية عديدة إلى مدارس قريبة تستوعب الأعداد المتزايدة من التلاميذ. ويحوّل هذا النقص الدراسة اليومية إلى رحلة شاقة على الأطفال وأسرهم.
التعليقات (0)