شهدت خشبة دار الأوبرا السورية عرضاً مسرحياً جديداً بعنوان «أوديب شعباً»، استعاد فيه المخرج عمر نور الدين مسرحية «أوديب ملكاً» للكاتب الإغريقي سوفوكليس. قدم العرض معالجة فنية مغايرة طوعت النص الكلاسيكي لخدمة رؤية معاصرة تدمج بين فنون النحت والرقص والضوء.
اعتمد المخرج صيغة العرض الحركي المكثف، مقسماً الحكاية إلى خمس مراحل زمنية جسدها خمسة ممثلين مختلفين تبعاً لتطور شخصية البطل. وانتقل الصراع في هذه الرؤية من مواجهة حاكم لأقداره المحتومة، إلى تجسيد معاناة شعب يكابد ويلات الفقر والحصار والجوع، وكأن اللعنة أصبحت جماعية.
يروي العرض بتكثيف درامي حكاية الملك لايوس وزوجته جوكاستا اللذين تلقيا نبوءة صادمة من معبد دلفي عبر العراف الأعمى تريزياس. حذرت النبوءة من أن طفلهما القادم سيقتل أباه ويتزوج أمه، مما دفعهما لاتخاذ قرار بإبعاد الوليد للتخلص من هذا المصير المظلم.
تستعرض المسرحية تفاصيل تسليم الطفل لأحد الرعاة الذي أشفق عليه وعلقه من كعبه في جبل كيثرون، وهو ما منح البطل اسم «أوديب» أي المتورم القدمين. وتنتقل الأحداث لتصور عثور راعٍ آخر على الطفل وتقديمه لملك كورنث وزوجته اللذين ربياه كابن لهما في قصر الملك بوليبس.
يتابع العرض عبر لغة الجسد نمو أوديب واكتشافه المصادفة أنه ليس الابن البيولوجي لوالديه، مما يدفعه للبحث عن أصله الحقيقي وسط شكوك متزايدة. وقد اتكأت هذه الصيغة السورية على تكوينات نحتية احتلت عمق الخشبة، مجسدة مناخاً ملحمياً يستحضر أسطورة سيزيف وصخرته الشهيرة.
وظف المخرج الإضاءة والمناخات اللونية المتنوعة لمساندة الأداء الجماعي وتصوير تقلبات الحالة الدرامية للبطل. واعتمد العرض أسلوب المسرح الجسدي لمواكبة رحلة أوديب إلى معبد دلفي لسؤال الكهنة عن نسبه، قبل أن يقرر مغادرة المدينة هائماً على وجهه.
التعليقات (0)