f 𝕏 W
مقال: هندسة المجاعة في غزة

الرسالة

سياسة منذ ساعة 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

مقال: هندسة المجاعة في غزة

أعلن برنامج الأغذية العالمي قبل أيام قليلة أنه اضطر إلى تقليص مساعداته الغذائية في قطاع غزة بنسبة تقارب الثلث بسبب نقص التمويل الحاد بحيث انخفض عدد المستفيدين من مليون وستمائة ألف شخص إلى مليون ومائة

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يواجه قطاع غزة أزمة غذائية متفاقمة مع تقليص برنامج الأغذية العالمي لمساعداته بنسبة الثلث بسبب نقص التمويل، مما أثر على مئات الآلاف من المستفيدين. وتتزامن هذه الأزمة مع قيود إسرائيلية مشددة على دخول المساعدات وتقليص عمل الوكالات الدولية، ما يثير مخاوف من "هندسة مجاعة" ممنهجة. وتشير تقارير إلى أن نسبة كبيرة من سكان غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، مع حاجة ماسة لتدخلات فورية لمنع تفاقم الوضع.
أبرز النقاط
قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب جديد: مرايا الأخبار — كيف اختلفت صياغة المصادر بالذكاء الاصطناعي ›

أعلن برنامج الأغذية العالمي قبل أيام قليلة أنه اضطر إلى تقليص مساعداته الغذائية في قطاع غزة بنسبة تقارب الثلث بسبب نقص التمويل الحاد بحيث انخفض عدد المستفيدين من مليون وستمائة ألف شخص إلى مليون ومائة ألف فقط مع خفض الحصص الغذائية إلى النصف وتقليص عدد الوجبات الساخنة اليومية من مائتين وخمسين ألفا إلى مائة وخمسين ألفا وتقليل المساعدات النقدية المقدمة لآلاف الأسر في وقت يقترب فيه فصل الشتاء وتظل فيه الأوضاع الغذائية هشة للغاية بعد أن كان البرنامج قد وصل إلى نحو تسعين في المائة من الأسر طوال السنوات الثلاث الماضية ويحتاج البرنامج الآن إلى أربعمائة وخمسين مليون دولار للحفاظ على عملياته الحيوية في غزة والضفة الغربية خلال الأشهر الستة المقبلة بعد أن تلقى أقل من نصف التمويل المعتاد في عام ألفين وستة وعشرين.

هذا التقليص ليس حدثا عابرا أو نتيجة ظرفية تمويلية فحسب بل هو حلقة جديدة في سلسلة طويلة من سياسات ممنهجة يمكن وصفها بهندسة المجاعة التي تمارسها القوة القائمة بالاحتلال الإسرائيلي منذ سنوات طويلة تحت غطاء الاعتبارات الأمنية وتتعزز اليوم بتقليص عمل الوكالات الدولية وعلى رأسها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا وبندرة الشاحنات الغذائية التي يُسمح بدخولها إلى القطاع.

فوفقا للتقارير الدولية الأخيرة لا يزال نحو مليون وأربعمائة ألف شخص أي حوالي سبعة وستين في المائة من سكان غزة يواجهون مستويات أزمة من انعدام الأمن الغذائي الحاد أو أسوأ بما في ذلك مائتا ألف شخص في مرحلة الطوارئ التي تتطلب تدخلا فوريا لمنع الوفيات الناجمة عن الجوع ورغم وقف إطلاق النار الذي أعلن في أكتوبر ألفين وخمسة وعشرين فإن المكاسب الهشة في الأمن الغذائي مهددة بالانهيار مع استمرار القيود على المعابر وانخفاض عدد الشاحنات الداخلة إلى مستويات بعيدة عن الحد الأدنى المطلوب بموجب الاتفاقات الدولية والذي يقدر بستمائة شاحنة يوميا بينما تتحدث مصادر ميدانية عن أرقام أقل بكثير في كثير من الأيام مع توقف دخول البضائع التجارية في فترات متكررة مما يحرم الأسواق المحلية من السلع الأساسية ويزيد الاعتماد على المساعدات الإنسانية المحدودة.

أما التضييق على عمل الأونروا والمنظمات الدولية فيأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تفكيك البنية التحتية للإغاثة الدولية فالسلطات الإسرائيلية فرضت منذ أواخر عام ألفين وأربعة وعشرين قوانين تمنع الوكالة من العمل داخل الأراضي الخاضعة لسيطرتها بما فيها القدس الشرقية وتمنع الاتصال الرسمي معها وتحجب التأشيرات عن موظفيها الدوليين منذ مطلع عام ألفين وخمسة وعشرين مما أعاق دخول المساعدات والعاملين بشكل مباشر إلى القطاع وتستمر القيود على حركة المنظمات الأخرى تحت ذريعة الاستخدام المزدوج للمواد أو الاعتبارات الأمنية في انتهاك واضح لالتزامات القوة القائمة بالاحتلال بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة التي تلزمها بضمان تزويد السكان المدنيين بالمؤن الغذائية والطبية وعدم استخدام التجويع كوسيلة من وسائل الحرب.

إن استخدام الحصار والتحكم في المعابر وتقنين دخول الغذاء والدواء والوقود ليس مجرد إجراء أمني بل يشكل عقابا جماعيا محظورا بموجب المادة الثالثة والثلاثين من اتفاقية جنيف الرابعة ويرتقي في سياقه الممنهج إلى جريمة حرب وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية حيث يتحول الغذاء إلى سلاح سياسي يهدف إلى كسر إرادة السكان وإضعاف صمودهم وإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والاجتماعي في القطاع تحت ضغط الجوع والمرض والنزوح المتكرر.

ويأتي نقص التمويل الدولي لبرنامج الأغذية العالمي في سياق أوسع من تراجع المساعدات الإنسانية العالمية مدفوعا بسياسات بعض الدول الكبرى التي قلصت مساهماتها في المنظمات الأممية مما يضع المجتمع الدولي في موقف المتواطئ بالصمت أو التقصير أمام هذه الهندسة الممنهجة فبدلا من الضغط لإلزام القوة المحتلة بفتح المعابر بشكل كامل ومستدام ورفع القيود عن الوكالات الدولية يلجأ المانحون إلى تقليص الدعم تاركين المدنيين يواجهون شبح المجاعة من جديد بعد أن أعلنت تصنيفات الأمن الغذائي الدولية حالة المجاعة في أجزاء من القطاع خلال صيف ألفين وخمسة وعشرين.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الرسالة
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)