الأربعاء 21 أكتوبر 2026 9:16 صباحًا - بتوقيت القدس
أقل الكلاميوسف أبو غالي ووليد شكشك طفلان يفيضان حيويةً ونشاطاً واجتهاداً، يصحوان مع تباشير الصباح، فيشرعان قبل ذهابهما إلى مدارس الخيام بإزالة الركام وتنظيف الطريق من هشيم الزجاج، الذي يعيق حركة عائلتيهما اللتين لاذتا إلى منازل شبه مدمرة اتقاء الطقس، الذي يُنذر بالبروق والرعود والأمطار، التي باتت نذير شؤم على سكان الخيام البالية وقاطني المنازل الآيلة، قبل أن تصطادهما طائرةٌ مُسيّرة، فتسيل روحاهما الطاهرتان بين الركام، في مشهدٍ يُزلزل الوجدان، ويهز النفس من أقطارها.حال يوسف ووليد كحال مسك أبو دلو، وتامر صبح، ومحمد رياض أبو حماد، الذين قُتلوا في طريق عودتهم من المدرسة، ونعتهم وزارة التربية، ومثلهم جميع أترابهم من أطفال القطاع، أولئك الذين وجدوا أنفسهم يضطلعون بمهام الكبار بعد أن فقدوا الآباء والأمهات، فإلى جانب حرصهم على تعويض ما فاتهم من فاقدٍ تعليميّ، يقضون ساعاتٍ أمام صهاريج المياه وتكايا الطعام وعلى أبواب الأفران، لينالوا ما يُقيم أودهم، ويقيهم وإخوانهم شر المسغبة التي تنشب أنيابها من جديد.تستهدف "الغربان الحديدية" الـمُتجوّلة فوق الخيام اصطياد الطلبة، في محاولةٍ يائسةٍ لقتل الحياة التي دبّت من جديدٍ في جميع مفاصل القطاع، مُعلنةً حضورها كسلاحٍ عصيّ على التسليم أو الاستسلام.بكيتُ حتى بلّ دمعي محملي، وأنا أطالع الحزن يسيل من العيون الذاهلة لفداحة الفقد؛ فقدِ حشاشات الروح وثمرات القلوب.
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)