الأربعاء 21 أكتوبر 2026 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس
السياسة هي رعاية شؤون الناس. ورعاية شؤون أي أمة من الأمم تكون بتطبيق الدولة للأفكار والمفاهيم والأنظمة على الرعية في الداخل، وبرسم علاقة الدولة بغيرها من الأمم والشعوب. ولما كانت السياسة في جوهرها رعاية، كان أساسها اللطف، والرحمة، والإخلاص، والصدق، والأمانة.ولكن، عندما ظهر المبدأ الرأسمالي ومارس السياسة عملياً في الدول التي تطبق هذا المبدأ، تحولت مفاهيم السياسة من طهرها إلى نجاستها، فسادت أفكار الاستعمار، والمصلحة، والمنفعة، و"الغاية تبرر الوسيلة". وأصبح يُروج أن السياسة هي فن الكذب، والدجل، والخديعة، وأن السياسة والأخلاق والصدق نقيضان لا يلتقيان؛ وذلك لإبعاد أهل السياسة النقية الطاهرة عن مواقع الرعاية، والقيادة، والحكم، لتبقى الساحة خالية ومنفردة لأصحاب سياسة استعباد الشعوب وقهرها، ومصِّ خيراتها وسلب ثرواتها.
فالسياسة في فكر أمتنا هي رعاية شؤون الرعية بمفاهيم وأحكام المبدأ الإسلامي، الذي يقوم على أساس الرحمة، والعدل، والإنصاف في رعاية شؤون الناس، وحمل رسالة الرحمة والنور للأمم والشعوب الأخرى، لإخراجها من ظلمات الرأسمالية إلى رحمة الإسلام وعدله.إذاً، الرؤية الميكافيلية في السياسة - والتي تعد من أسس النظام الرأسمالي وتقوم على قاعدة "الغاية تبرر الوسيلة"، واعتبار أن السياسة والأخلاق نقيضان لا يلتقيان- هي رؤى وأسس خاطئة، وظالمة، ومجحفة بحق البشر.إن الأصل أن تدرك أمتنا الواقع الصحيح لمفاهيم السياسة، وتمارسها وفق هذه المفاهيم العظيمة السليمة التي تحقق العيش الهانئ الآمن لكل من يعيش ويستظل بها. كما يجب العمل بكل طاقة لدحض وتعرية المفاهيم المنحرفة والشاذة للسياسة، تمهيداً لاجتثاثها من واقع حياتنا، ومن ثم من العالم أجمع، وتخليص البشرية وإراحتها من شرورها التي ملأت البر والبحر والجو. ويأتي كل ذلك بعد أن تنهض الأمة من وادي الانحدار الذي تردت فيه، لتعود أمة واحدة متحدة في كيان سياسي واحد يقوم على أساس مبدئها وعقيدتها التي تصلح وحدها لإسعاد البشرية، وذلك بحمل رسالتها للعالم أجمع.إن الفكر الصحيح والرعاية السليمة للناس هما كالدواء للمرضى، فمن ملكه كان حقاً عليه أن يجود به على الآخرين، وكان من الزيغ والضلال حجبه عنهم. وهكذا أمتنا، فهي تملك المفاهيم والأفكار التي كل البشرية بأشد الحاجة إليها، فكانت خطيئة كبرى حجب هذه الأفكار والمفاهيم عن الأمم الأخرى، وتتحمل الأمة في سبيل ذلك المسؤولية الكبيرة .
أحمد المالكي: رئيس مركز شؤون دولية باللغة العربية للدراسات السياسية والإعلامية
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)