تعتزم منظمة الأمم المتحدة إطلاق مبادرة دولية جديدة تركز على الاستخدامات العسكرية لتقنيات الذكاء الاصطناعي. تهدف هذه الخطوة إلى معالجة المخاوف المتزايدة بشأن التهديدات التي قد تفرضها هذه التكنولوجيا المتطورة على البشرية في المستقبل القريب. ومن المقرر أن يشرف معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح على هذه المبادرة لضمان وجود إطار تنظيمي واضح.
سيكون يوم الخميس الموافق 22 أكتوبر موعداً رسمياً لإطلاق المبادرة التي تعد أول منتدى دولي يجمع الأطراف الفاعلة في هذا المجال. تسعى المنظمة من خلال هذا المنتدى إلى فتح قنوات حوار بين الدول الكبرى والمؤسسات التقنية لمحاولة احتواء الأزمات المحتملة. ويأتي هذا التحرك في ظل تسارع وتيرة السباق التكنولوجي العسكري حول العالم.
حذر روبن جيس، رئيس معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح، من تضاؤل دور العنصر البشري في اتخاذ القرارات المصيرية. وأشار في مؤتمر صحفي بجنيف إلى أن الهامش المتاح للحكم البشري يضيق بشكل مقلق، خاصة في المجالات الحساسة مثل القطاع النووي. وأكد أن هذا التوجه يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لوضع ضوابط صارمة.
أعرب جيس عن صعوبة التنبؤ باللحظة التي قد تخرج فيها الآلات والأنظمة الذكية عن نطاق السيطرة البشرية الكاملة. وأوضح أن حالة عدم اليقين المحيطة بمستقبل هذه التكنولوجيا هي الدافع الرئيسي وراء التحركات الأممية الحالية. وتركز المبادرة على إيجاد آليات تضمن بقاء القرار النهائي بيد الإنسان في كافة الظروف العسكرية.
أوضحت مصادر أممية أن التوسع الكبير في دمج الذكاء الاصطناعي يشمل أنظمة الإنذار المبكر وعمليات جمع المعلومات الاستخباراتية. هذا التغلغل الواسع يجعل من الصعب تحديد المرحلة الدقيقة التي قد يفقد فيها القادة العسكريون سيطرتهم الفعلية على الميدان. وتعمل المبادرة على دراسة هذه النقاط الحرجة لتفادي أي كوارث تقنية غير مقصودة.
أشار المسؤولون في معهد البحوث إلى وجود إحجام دولي سابق عن وضع ضوابط قانونية ملزمة للذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، أدى الانتشار الواسع لهذه القدرات وتأثيرها العميق إلى إدراك جماعي بأن العالم يقف الآن عند مفترق طرق تاريخي. وأكدت المصادر أن الوقت قد حان للتحرك الجاد لضبط الاستخدامات العسكرية لهذه التقنيات.
التعليقات (0)