صادق مجلس النواب الليبي في مدينة بنغازي بالإجماع على مذكرة التفاهم المتعلقة بتحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط والموقعة مع الجمهورية التركية. وتأتي هذه الخطوة بعد مرور ستة أعوام على توقيع الاتفاقية الأصلية، مما يشير إلى تحول جذري في موقف القوى السياسية في شرق البلاد تجاه التعاون مع أنقرة.
أعلن المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، عبد الله بليحق أن المجلس صوت خلال جلسته الرسمية على اعتماد المذكرة التي كانت قد أبرمتها حكومة الوفاق الوطني السابقة. كما قرر النواب إلغاء قرارهم السابق الصادر في عام 2020 والذي كان يقضي برفض المصادقة على التفاهمات البحرية والعسكرية مع الجانب التركي.
رحبت وزارة الخارجية التركية بقرار البرلمان الليبي، معتبرة أن الاتفاقية تحترم الحقوق والمصالح المتبادلة لكلا البلدين وفقاً لمبادئ العدالة والقانون الدولي. وأكدت الوزارة في بيان لها عزم تركيا على مواصلة التنسيق مع كافة الشركاء الإقليميين لتعزيز الأمن والاستقرار في حوض البحر المتوسط.
تعكس هذه المصادقة حالة من التقارب الدبلوماسي المتنامي بين السلطات في شرق ليبيا والحكومة التركية، بعد سنوات من التوتر والقطيعة. وقد ساهمت الزيارات المتبادلة والتحركات الدبلوماسية الأخيرة، بما في ذلك زيارات وفود من شرق ليبيا إلى أنقرة، في تذليل العقبات التي منعت إقرار الاتفاقية سابقاً.
كانت المذكرة البحرية قد وقعت في نهاية عام 2019 بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس المجلس الرئاسي السابق فائز السراج. وتهدف الاتفاقية إلى ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وهو ما يمنحهما حقوقاً واسعة في التنقيب عن الموارد الطبيعية في المناطق الاقتصادية الخالصة.
أثارت هذه الخطوة منذ بدايتها ردود فعل دولية متباينة، حيث عارضتها بشدة دول متوسطية مثل اليونان ومصر وقبرص. واعتبرت تلك الدول أن الترسيم البحري المقترح يتجاوز الحدود القانونية ويمس بسيادتها على مناطق بحرية تقع ضمن نطاق نفوذها الاقتصادي.
التعليقات (0)