خلال جلسة نقاشية بعنوان "حوار مع يسري نصر الله: سينما الابتكار"، استعاد المخرج المصري تجربته في فيلم «باب الشمس»، المقتبس من رواية الأديب اللبناني إلياس خوري، الذي شارك أيضا في كتابة السيناريو. وأكد أن الوفاء للعمل الأدبي لا يقتضي نقله حرفيا إلى الشاشة، بل إعادة تشكيله بلغة السينما لمنحه حياة جديدة، من دون تفضيل أحد الفنين على الآخر.
وأوضح نصر الله أن خوري استلهم روايته من زياراته للمخيمات واستماعه إلى حكايات اللاجئين الفلسطينيين، لكنه لم يكتف بتدوينها كما سمعها، وإنما أعاد صياغتها داخل بناء أدبي يحمل رؤيته الخاصة.
ومن المنطلق ذاته، رأى أن تحويل الرواية إلى فيلم يقتضي أن تتفاعل حكايتها مع وجدان المخرج والممثل ومصمم الديكور وسائر المشاركين في العمل، لتكتسب صيغة سينمائية جديدة تحافظ على روح النص الأصلي وتعبر بصدق عن إحساسهم به.
وعن بناء المشاهد في "باب الشمس"، تحدث نصر الله عن محاولته تجسيد افتتان البطل بشخصية شمس الغامضة من خلال الصورة، خصوصا في الجزء الثاني من الفيلم، حين تروي طفولتها القاسية وعلاقتها بوالدها، وتستعيد تفاصيل البيت الذي نشأت فيه، قبل أن تتطرق إلى علاقتها بزوجها وقسوته في التعامل معها.
وأوضح أن تصوير هذه المشاهد تطلب تجنب المباشرة والابتذال، لأن الاكتفاء بلقطات ثابتة لشمس وهي تعد الطعام في المطبخ كان سيختزل حضورها في صورة نمطية، أو يجعل المشهد أقرب إلى فيديو كليب.
لذلك، اختار أن تتحرك الكاميرا مع الشخصية، وأن تركز على أجزاء من جسدها، لتكشف الصورة والحركة عن مشاعرها وتجربتها الإنسانية، إلى جانب ما ترويه بالكلمات.
التعليقات (0)