الدوحة- تتواصل في العاصمة القطرية الدوحة أعمال "منتدى الأمن العالمي "، الذي تستمر فعالياته حتى 21 من الشهر الجاري، وذلك في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية، تتقاطع فيه النزاعات المسلحة المشتعلة مع تصدعات جيوسياسية عابرة للقارات؛ مما يفرض على صناع القرار والخبراء الأمنيين الانتقال من مقاربات إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى تفعيل خطوات استباقية صارمة تمنع وقوع الكوارث الإنسانية والأمنية من جذورها.
وتكتسب نقاشات المنتدى زخما استثنائيا في ظل تصاعد غير مسبوق في طبيعة التهديدات، تقنية بالغة التعقيد، من بينها خوارزميات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق وتطبيقات التشفير المالي، مما ضاعف خطورةمع جنوح شبكات الجريمة والتنظيمات المسلحة نحو توظيف أدوات ظاهرة احتجاز الرهائن ونقلها من مجرد حوادث أمنية معزولة إلى منظومة ابتزاز بنيوية متكاملة.
ويطرح هذا التحول النوعي في ديناميات التهديد أسئلة جوهرية باتت تشكل محور اهتمام الأوساط الأمنية والدبلوماسية، من قبيل: كيف يمكن للمجتمع الدولي والحكومات تفكيك الأنظمة التي تغذي ظاهرة احتجاز الرهائن وتمنحها استدامة مالية وسياسية؟ وأين تلتقي مصالح التنظيمات المتطرفة بشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود؟ وهل تملك المنظومة الدولية بآلياتها الراهنة المرونة الكافية لمجاراة السرعة الفائقة والوسائل المستحدثة التي تتحرك بها عصابات الخطف؟
انطلقت النقاشات المخصصة لبحث ملف الرهائن بمشاركة نوعية جمعت خبرات ميدانية وأمنية وحقوقية رفيعة؛ ضمت وزير الإدارة المحلية والطوارئ وإدارة الكوارث في الحكومة السورية رائد الصالح، والمدير العام السابق لجهاز الاستخبارات الوطنية في نيجيريا أحمد رفاعي أبو بكر، ورئيس فرع منع الإرهاب بمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة روبرتو أربيتريو، وديونيسيوس إلفان نائب رئيس قسم التعاون الدولي بالوكالة الوطنية لمكافحة الإرهاب في إندونيسيا، ورئيس وحدة مفاوضات الأزمات باللجنة الدولية للصليب الأحمر حكيم ركراكي.
وتتأسس ظاهرة احتجاز الرهائن في جوهرها على بيئات هشة تغيب فيها سلطة القانون وتتلاشى مؤسسات الدولة، فتتحول الجغرافيا الرخوة إلى مساحات خصبة لتوليد اقتصاد موازٍ يعتمد على الاتجار بالأرواح والابتزاز.
وفي تشريح هذه البيئة الحاضنة، تتداخل الأبعاد الميدانية بين أكثر من ساحة دولية:
التعليقات (0)