وجه مسؤولون في دولة جنوب السودان اتهامات مباشرة للجيش السوداني بتنفيذ غارات جوية باستخدام طائرات مسيرة استهدفت سوقاً شعبياً في منطقة أبيي المتنازع عليها بين البلدين. وأكدت المصادر المحلية أن الهجوم أسفر عن وقوع مجزرة مروعة راح ضحيتها نحو 153 شخصاً، في تصعيد خطير للصراع الممتد منذ نيسان 2023.
أوضحت السلطات المحلية في منطقة أبيي أن القصف وقع في منتصف نهار يوم الإثنين، حيث استهدفت المسيرات تجمعاً للمدنيين في المنطقة الحدودية الغنية بالنفط. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من المتحدث باسم القوات المسلحة السودانية للرد على هذه الاتهامات الثقيلة التي طالت عملياتها العسكرية.
أفادت مصادر دبلوماسية وأخرى تعمل في مجال الإغاثة الإنسانية بأن الضربة الجوية تركزت على مستودع للوقود داخل السوق، مما أدى إلى اندلاع حرائق هائلة زادت من حجم الكارثة. وتسببت هذه النيران في صعوبة بالغة لفرق الإنقاذ التي حاولت انتشال جثامين الضحايا من تحت الأنقاض ووسط ألسنة اللهب.
أعربت وزارة خارجية جنوب السودان في بيان رسمي عن احتجاجها الشديد وقلقها العميق إزاء هذا الهجوم وتداعياته على أمن المدنيين واستقرار المنطقة. وأكدت الوزارة أنها استدعت السفير السوداني لإبلاغه بموقف الحكومة الرافض لهذه الاستهدافات التي تطال مناطق تخضع لإدارة مشتركة بين الدولتين.
تعد منطقة أبيي نقطة نزاع حدودي قديمة بين الخرطوم وجوبا منذ استقلال جنوب السودان في عام 2011، حيث تقع على تماس مباشر مع ولاية كردفان السودانية. وقد تحولت هذه المناطق الحدودية مؤخراً إلى ساحات قتال رئيسية في الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، مما فاقم معاناة السكان المحليين.
أكدت مصادر طبية من منظمة أطباء بلا حدود أن مستشفى «أميث بيك» القريب من موقع الحادث استقبل عشرات الجرحى، بينهم حالات حرجة تعاني من حروق شديدة. وأشارت المنظمة إلى أن الكوادر الطبية تعمل في ظروف قاسية نظراً لنقص الإمدادات الطبية الحاد الذي تعاني منه المنطقة منذ سنوات طويلة.
التعليقات (0)