في منظومة الجسد البشري، تتجه كل الأنظار عادة نحو القلب بنبضه الهادر، أو الدماغ بأفكاره المعقدة، بينما يقبع في الظل الأيسر من البطن عضو صغير، يظنه الكثيرون مجرد "قطعة زائدة" يمكن الاستغناء عنها بلا ثمن، لكن خلف هذا الهدوء يختبئ أحد أكثر أعضاء الجسم دقة وكفاءة؛ إنه "الطحال".
الطحال هو عضو صغير يزن نحو 150 إلى 200 غرام، ويبلغ حجمه قرابة حجم قبضة اليد، عضو لين غني بالأوعية الدموية، يقع في أعلى البطن من الجهة اليسرى خلف المعدة، وتحميه الأضلاع جزئيا.
يتصل الطحال بالدورة الدموية عبر الشريان الطحالي والوريد الطحالي، مما يجعله على تماس مباشر ومستمر مع الدم الذي يمر عبره. ويختلف حجمه من شخص إلى آخر، كما قد يتغير تبعا للعمر والحالة الصحية وبعض الأمراض، وفي الحالة الطبيعية لا يكون الطحال محسوسا عادة عند فحص البطن باليد.
من الناحية التشريحية، يتكون نسيجه أساسا من منطقتين متكاملتين، تُعرفان باللب الأبيض واللب الأحمر، ولكل منهما مهام متميزة:
لا يعمل هذان الجزآن بصورة منفصلة؛ بل يتكاملان ليؤديا دورا يجمع بين مراقبة مكونات الدم والدفاع المناعي.
يتعرف الطحال على خلايا الدم الحمراء الهرمة أو المتضررة، فيحتجزها داخل شبكة دقيقة من الجيوب الدموية، ثم تتولى الخلايا البلعومية تفكيكها واستعادة الحديد من الهيموغلوبين لإعادة استعماله في إنتاج خلايا جديدة. إنها منظومة مدهشة لا تكتفي بالتخلص من القديم، بل تسترد ما يمكن أن ينفع الجسم من جديد.
التعليقات (0)