لم تتوقف تداعيات حرب الإبادة التي يشنها جيش الاحتلال على قطاع غزة عند تدمير المنازل والبنية التحتية، بل امتدت لتطال مصادر رزق آلاف الأسر الفلسطينية. وفي ظل الانهيار الاقتصادي الشامل ومنع دخول المواد الخام والوقود، اضطر المواطنون لابتكار وسائل بديلة للبقاء على قيد الحياة.
برزت في الآونة الأخيرة مهن جديدة تعتمد كلياً على ما خلفه قصف الاحتلال من أنقاض وأخشاب وحديد. وتحولت أعمال تكسير الركام وتنظيف الحجارة إلى جزء أساسي من اقتصاد البقاء، حيث يسعى العاملون فيها لتأمين احتياجات عائلاتهم الأساسية وسط انعدام فرص العمل التقليدية.
في مدينة غزة، وجد المواطن أحمد خالد أبو الكاس في تجديد الأثاث القديم وسيلة لتعويض فقدان عمله السابق في المجال الصحي. فبعد نزوحه من حي الشجاعية وتدمير مصادر رزقه، افتتح محلاً صغيراً لإصلاح القطع الخشبية المتضررة من شظايا القصف وإعادة بيعها للمواطنين بأسعار زهيدة.
يعاني قطاع النجارة من شح حاد في المواد الأساسية، مما دفع الحرفيين لاستخدام أخشاب مستخرجة من بقايا الشاحنات والمقطورات. ويشير أبو الكاس إلى أن أسعار الأخشاب الجديدة إن وجدت، وصلت لمستويات قياسية تفوق قدرة المواطنين الشرائية، مما جعل إعادة التدوير الخيار الوحيد المتاح.
لا تقتصر الأزمة على الأخشاب فقط، بل تشمل فقدان البراغي ومواد التثبيت والدهانات والمذيبات الكيميائية. ويضطر العاملون في هذا المجال إلى الاعتماد على بدائل بدائية ومحدودة لتجديد الأقمشة وإصلاح القطع المتضررة بفعل رصاص وقذائف قوات الاحتلال التي استهدفت منازل المدنيين.
على صعيد آخر، يقضي الشاب محمود الفيومي ساعات طويلة تحت أشعة الشمس في جمع الحجارة من بين أنقاض المنازل المدمرة. يبدأ عمله الشاق من الصباح الباكر حتى المساء، حيث يقوم بتنظيف الحجارة يدوياً تمهيداً لإعادة استخدامها في عمليات الترميم البسيطة التي يقوم بها الأهالي.
التعليقات (0)