انتخابات تُجرى على أنقاض الإبادة وتحت حكم الاحتلال، سواء أكانت انتخابات الكنيست أم تلك التي يجري الحديث حولها في الضفة الغربية تحت حكم السلطة الفلسطينية، والتي تُقدَّم وكأننا نعيش في سياق ديمقراطي طبيعي، تتوافر فيه حرية الرأي والاختيار والانتخاب.
غير أن هذه الانتخابات تتحول، على أرض الواقع، في كثير من الأحيان، إلى ساحة جديدة للمناكفات والانقسامات، في مجتمع يعاني أصلًا التشرذم الفقر والبطالة والجريمة والعنف، وأزمات المعيشة والتعليم، بالتوازي مع التوسع الاستيطاني وسياسات الضم في الضفة والهدم والتضييق في الداخل.
فـ"إسرائيل" تتمدد في سوريا ولبنان والضفة الغربية وغزة، وتعيد رسم خرائط النفوذ والسيطرة بالقوة، بينما ننشغل بمعارك انتخابية داخلية، وكأن قضيتنا المركزية تتمثل في معرفة من سيحصل على عدد أكبر من المقاعد!
المشكلة لا تكمن في الانتخابات بوصفها أداة سياسية فحسب، بل في السياق الذي تُطرح فيه، والأولويات التي تفرضها، وتحولها إلى نقاش يبتلع سائر النقاشات، فيما تتراجع الأسئلة الأهم: ماذا فعلنا لحماية مجتمعنا؟ وكيف نعزز صموده، ونرمم نسيجه الاجتماعي، ونواجه السياسات التي تستهدف وجودنا ومستقبلنا؟
كان الأجدر بالقوائم الحزبية، بدلًا من الانخراط في المناكفات الانتخابية فيما بينها، ثم الانشغال بالاساءة إلى المقاطعين واتهامهم بهتانًا وافتراءً، أن تعلن مقاطعة انتخابات الكنيست في أي مرحلة مقبلة.
وكان الأولى بها أن تسعى، مجتمعةً، إلى بلورة سقف وطني شعبي جامع، يبحث في جذور المشكلات وسبل معالجتها، بعيدًا عن لوثة الكنيست؛ ذلك المجلس الذي عجزت، من خلاله، عن إلغاء قانون عنصري واحد بحق فلسطينيي الداخل، كما عجزت عن وقف الحرب على غزة أو تقديم أي مساعدة إغاثية حقيقية لأهلنا المكلومين هناك.
التعليقات (0)