لا تعرف سمية حازم، البالغة من العمر 30 عامًا، كيف تطورت حالة كليتيها خلال الأشهر الثلاثة الماضية. فمنذ أكثر من عامين، تعاني ارتفاعًا مزمنًا في وظائف الكلى، وتحتاج إلى فحوصات دورية لمتابعة حالتها وتحديد مدى استجابة جسدها للعلاج، لكن نقص المستلزمات المخبرية في قطاع غزة حرمها من إجراء التحاليل اللازمة، فيما حالت كلفتها المرتفعة في المختبرات الخاصة دون الوصول إليها.
تقول سمية، وهي من شمال القطاع، إنها اعتادت إجراء الفحوصات بصورة شبه شهرية، قبل أن تتحول هذه المتابعة إلى رحلة شاقة بين المستشفيات والمراكز الصحية، تنتهي غالبًا بالاعتذار عن تقديم الخدمة بسبب تعطل الأجهزة أو نفاد المواد المخبرية.
ومنذ أكثر من ثلاثة أشهر، لم تتمكن من إجراء تحاليل وظائف الكلى والهيموجلوبين (KFT وHb)، رغم معاناتها تعبًا شديدًا ودوارًا مستمرًا وتورمًا في القدمين. وتزداد مخاوفها مع عجزها عن معرفة ما إذا كانت هذه الأعراض مرتبطة بتدهور حالتها، في وقت يؤكد فيه طبيبها حاجته إلى نتائج مخبرية دقيقة لتقييم العلاج وإجراء أي تعديلات ضرورية.
ولم يكن القطاع الخاص بديلًا متاحًا أمامها؛ إذ بلغت تكلفة الفحوصات التي احتاجت إليها في أحد مختبرات مدينة غزة نحو 300 شيكل، وهو مبلغ يفوق قدرتها المالية في ظل الظروف المعيشية القاسية. واضطرت إلى إرجاء الفحص، لتبقى بين أعراض لا تعرف أسبابها ومتابعة طبية لا تستطيع استكمالها.
ولا تختلف معاناة أسماء يوسف، الستينية، كثيرًا، وإن اختلفت طبيعة حالتها الصحية. فقد دفعها شعورها بالخدر في أجزاء من جسدها إلى مراجعة الطبيب، الذي طلب منها إجراء تحليل فيتامين B12 للمساعدة في تقييم حالتها.
لكنها لم تجد الفحص متاحًا في المستشفيات والعيادات الحكومية، واضطرت إلى البحث عنه لأيام قبل أن تعثر عليه في أحد المختبرات الخاصة، مقابل تكلفة مرتفعة نسبيًا. وبالنسبة إليها، لم يعد الوصول إلى التحليل خطوة اعتيادية في رحلة العلاج، بل مهمة مرهقة تتطلب وقتًا وجهدًا وقدرة مالية إضافية.
التعليقات (0)