استغل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موجة الاحتجاجات العنيفة التي تشهدها فرنسا لتحقيق مكاسب سياسية داخلية، تزامناً مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. ويسعى ترمب من خلال هذا التوظيف إلى تعزيز موقف الحزب الجمهوري الذي يواجه تحديات انتخابية صعبة أمام الحزب الديمقراطي في الاقتراع المرتقب مطلع الشهر المقبل.
وخلال تجمع انتخابي حاشد في ولاية كانساس، ألقى ترمب خطاباً مطولاً تناول فيه الأوضاع الأمنية المتدهورة في المدن الفرنسية. ووصف الرئيس الأمريكي ما يحدث هناك بأنه عمليات احتلال ونهب وحرق ممنهجة، محملاً المسؤولية لمن وصفهم بالمهاجرين والجهاديين والشيوعيين، ومؤكداً أن إدارته لن تسمح بتكرار هذا السيناريو في الولايات المتحدة.
وكشف ترمب في تصريحات صحفية عن تفاصيل حوار سابق دار بينه وبين نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون حول سياسات الهجرة. وأوضح أنه حذر ماكرون منذ فترة طويلة من مغبة فتح الحدود أمام الجميع، مدعياً أن باريس في طريقها لتصبح مدينة ذات أغلبية مسلمة في وقت قريب جداً نتيجة هذه السياسات.
وعبر منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، طالب ترمب السلطات الفرنسية بضرورة إغلاق الحدود بشكل فوري لمواجهة ما أسماه باحتلال المهاجرين. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه فرنسا تظاهرات واسعة احتجاجاً على غلاء المعيشة، تطورت في بعض المناطق إلى مواجهات عنيفة مع قوات الأمن وعمليات تخريب.
ورغم أن الدوافع الأساسية للاحتجاجات الفرنسية اقتصادية ومرتبطة بالتضخم، إلا أن ترمب ركز في خطابه على الجانب الأمني وملف الهجرة. ويهدف هذا التركيز إلى دعم سياساته المتشددة التي كانت ركيزة أساسية في حملاته الانتخابية السابقة، والتي يعتمد عليها مجدداً للعودة إلى البيت الأبيض.
وأفادت مصادر بحثية بأن فريق ترمب الانتخابي يستغل الأزمات الأوروبية لتحويلها إلى حجج قوية في حملته الانتخابية المحلية. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يهدف إلى إثارة مخاوف الناخبين الأمريكيين من تداعيات الهجرة غير المنضبطة على الاستقرار الاجتماعي والأمني في بلادهم.
التعليقات (0)