في منتصف ثمانينيات القرن العشرين، اتسع نطاق أبحاث المناخ ليتجاوز التركيز على انبعاثات قطاع الطاقة والوقود الأحفوري، ملتفتا إلى غاز الميثان بوصفه مسببا رئيسا للاحترار.
ويتميز الميثان بقدرة فائقة على حبس الحرارة في الغلاف الجوي؛ إذ تفوق قدرته على التسخين غاز ثاني أكسيد الكربون بنحو 80 ضعفا على مدار عشرين عاما، وفق مقياس إمكانية إحداث الاحترار العالمي.
ورغم أن هذا التأثير ينخفض إلى قرابة 27 ضعفا عند حسابه على مدى مئة عام، إلا أن ذلك يرجع فقط إلى أن الميثان يتحلل ويزول من الغلاف الجوي بصورة أسرع من ثاني أكسيد الكربون، مما يجعله غازا بالغ الخطورة والتأثير في المدى الزمني القريب.
كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية "بلوس كلايمت"، عن الكيفية التي استجابت بها الرابطة الوطنية لمربي الماشية في الولايات المتحدة للتقارير العلمية الأولى التي ربطت بين تربية الأبقار وظاهرة الاحتباس الحراري.
وتوصلت الباحثتان جينيفر جاكيه ولوريدانا لوي من جامعة ميامي، بعد فحص مئات الوثائق الأرشيفية الممتدة بين عامي 1986 و1996، إلى أن الرابطة ركزت جهودها في تلك الحقبة على إستراتيجيات العلاقات العامة وإدارة السمعة المؤسسية لحماية ثقة المستهلكين ومبيعات اللحوم، في حين أظهرت الوثائق غياب مساع موازية لتنفيذ تعديلات عملية على أساليب الإنتاج للحد من الانبعاثات.
تقول جينيفر جاكيه، الأستاذة في قسم علوم وسياسات البيئة في كلية روزنستيل ومركز ليونارد وجاين أبيس لعلوم وسياسات النظم البيئية الأمريكي، في تصريحات حصرية للجزيرة نت: "كنت أعمل على دراسة مسؤوليات قطاع اللحوم والألبان تجاه قضايا المناخ، وخلال مراجعتي لبعض التقارير الإعلامية، تبين لي أن ‘الرابطة الوطنية لمربي الماشية’ قد طورت استجابات معينة تجاه بدايات علم المناخ. ثم اكتشفت إيداعهم وثائق أرشيفية لدى ‘مركز التراث الأمريكي’ تغطي تلك الفترة؛ فأدركت حينها أن بإمكاننا فحص هذه الوثائق الداخلية لفهم ذلك التاريخ بشكل أفضل، وتحديدا في الفترة ما بين عامي 1986 و1996″، وهو ما حدث وأدى إلى نشر الدراسة التي نحن بصددها.
التعليقات (0)