يقترض المزارع الغزي راسم فياض بذورا ليزرعها، ثم يعيد جزءا من البذور التي ينتجها إلى البنك ويحتفظ بجزء للموسم التالي. بهذه الآلية شرح للجزيرة نت كيف يساعد بنك البذور المزارعين على الاستمرار وسط صعوبة الحصول على مستلزمات الزراعة وارتفاع تكاليفها.
وبحسب التقرير الذي نُشر في 20 أغسطس/آب 2026، أُعيد إحياء بنك القرارة للبذور المحلية في خيمة بدير البلح، بعد تدمير مقره السابق. وتقول هنادي مهنا، المختصة في الزراعة وعضو إدارته، إن القائمين عليه استعانوا بمزارعين كانوا يتعاملون معهم قبل الحرب لجمع أصناف من البذور وتكثيرها وحمايتها من الاندثار.
بين بذرة تُستخدم الآن وأخرى تُحفظ للموسم المقبل، يظهر جانب ملموس من سؤال طرحه أستاذ النظم الإيكولوجية في الجامعة الأمريكية في بيروت رامي زريق: "من يقرر ماذا نأكل؟". ففي حلقة من برنامج "للقصة بقية" قدمتها فيروز زياني، ناقشت مع أستاذ القانون بجامعة أوريغون مايكل فخري الفرق بين الحصول على الغذاء والقدرة على تحديد النظام المنتج له.
يبدأ زريق من صورة المتاجر الممتلئة، مستشهدا بوجود نحو 1.5 مليون شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي في مدينة نيويورك وحدها، في مفارقة تثبت أن امتلاء رفوف المتاجر لا يعني بالضرورة قدرة السكان على الشراء.
ولهذا يوضح للجزيرة أن الأمن الغذائي يتعلق بحصول جميع الأفراد، في جميع الأوقات، على غذاء كاف وصحي يراعي عاداتهم الغذائية وتقاليدهم الثقافية. وهو جوهر التعريف الوارد في خطة عمل مؤتمر القمة العالمي للأغذية عام 1996، التي أدرجت الوصول المادي والاقتصادي إلى غذاء آمن ومغذ، لا التوفر وحده.
ويستحضر زريق التقزم والبدانة لتوضيح أن الحصول على السعرات لا يضمن التغذية السليمة. وتدرج منظمة الصحة العالمية نقص التغذية ونقص المغذيات الدقيقة وزيادة الوزن والسمنة ضمن صور سوء التغذية، بما يبرز أهمية نوعية الغذاء، لا كميته وحدها.
التعليقات (0)