شهدت العاصمة الألمانية برلين صباح اليوم الثلاثاء احتجاجاً لافتاً أمام مصنع شركة «راينميتال» للصناعات الدفاعية في حي فيدينغ، حيث أقدم مجموعة من الناشطين على إلصاق أنفسهم بالطريق لعرقلة العمل. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية ضمن سلسلة من التحركات الشعبية الرافضة لاستمرار ألمانيا في توريد الأسلحة التي يستخدمها جيش الاحتلال في عدوانه المستمر.
أفادت مصادر أمنية في الشرطة الألمانية بأن قوات الأمن تلقت بلاغاً حول الواقعة في وقت مبكر من الصباح، وبدأت على الفور محاولات لفصل المتظاهرين عن الإسفلت لفتح الطريق. وأشارت المصادر إلى أن تسعة متظاهرين من أصل أحد عشر مشاركاً استخدموا مواد لاصقة لتثبيت أنفسهم، مما استدعى استنفار نحو 90 عنصراً من الشرطة للتعامل مع الموقف.
تبنت مجموعة «بسلام ضد الإبادة الجماعية» هذا التحرك الاحتجاجي، مؤكدة أن الفعالية تهدف إلى تسليط الضوء على الدور الألماني في تسليح جيش الاحتلال. وأوضحت المجموعة أن تحركات مماثلة جرت بالتزامن أمام مواقع أخرى للصناعات الدفاعية في ولايات ألمانية مختلفة، تعبيراً عن الرفض القاطع للمساهمة في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.
يُذكر أن موقع المصنع التابع لشركة «راينميتال» كان قد بدأ إنتاج الأسلحة في صيف العام الجاري بعد تحويله من مصنع لمكونات السيارات إلى منشأة عسكرية. ومنذ ذلك الحين، تحول الموقع إلى نقطة تمركز للاحتجاجات المناهضة للحرب، والتي شاركت في بعضها الناشطة البيئية المعروفة غريتا تونبرغ للتنديد بسياسات التسلح ودعم الاحتلال.
تأتي هذه الاحتجاجات في ظل تصريحات سياسية ألمانية تؤكد استمرار الدعم العسكري والسياسي لدولة الاحتلال، حيث شدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس في وقت سابق على التزام بلاده بأمن إسرائيل. واعتبر ميرتس أن هذا الدعم يمثل جزءاً أساسياً من الهوية الألمانية والدروس المستخلصة من التاريخ، مؤكداً وقوف برلين بحزم إلى جانب سلطات الاحتلال.
رغم الضغوط الشعبية المتزايدة، تواصل الحكومة الألمانية الدفاع عن سياساتها المتعلقة بتصدير السلاح، معتبرة أن أمن الاحتلال يمثل مصلحة وطنية عليا. وفي الوقت ذاته، يرى المحتجون أن هذه الإمدادات العسكرية تجعل من ألمانيا شريكاً في الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، مطالبين بوقف فوري وشامل لكافة صفقات السلاح.
التعليقات (0)