بعد ثلاث سنوات على عملية "طوفان الأقصى"، في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم يعد الواقع السياسي الفلسطيني كما كان قبل الحرب، لكن التحولات العميقة التي أصابت القوى والمؤسسات الفلسطينية لم تؤد إلى ظهور قيادة جديدة، أو إنهاء الانقسام، أو الاتفاق على استراتيجية وطنية تجمع بين الخيارات السياسية والعسكرية.
فقد أضعفت الحرب الإسرائيلية على غزة القدرات العسكرية والتنظيمية لحركة حماس، وأثرت في قدرتها على إدارة القطاع، دون أن يؤدي ذلك إلى انتقال القيادة السياسية إلى حركة فتح أو السلطة الفلسطينية. وفي الوقت نفسه، ازدادت القيود الإسرائيلية على عمل السلطة في الضفة الغربية، وتفاقمت أزمتها المالية والإدارية، بينما أصبحت ترتيبات الحكم والأمن وإعادة الإعمار في غزة مرتبطة بأطر دولية وإقليمية تتجاوز التفاهمات الفلسطينية الداخلية.
وفي المقابل، شهدت القضية الفلسطينية اتساعا في الاعتراف الدولي، وتزايدا في الضغوط القانونية والدبلوماسية على إسرائيل، وتراجعا في صورتها لدى قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي، دون أن تترجم هذه التطورات إلى تغيير مماثل في الواقع الميداني أو في قدرة الفلسطينيين على ممارسة سيادتهم.
هذه المفارقة تشكل محور دراسة لمركز الجزيرة للدراسات بعنوان "ثلاث سنوات على طوفان الأقصى: ما الذي تغير في الواقع السياسي الفلسطيني؟"، أعدها الباحث الفلسطيني ياسر مناع.
وتتناول الدراسة التحولات التي أصابت مواقع القوى السياسية وبنيتها القيادية، وأزمة السلطة الفلسطينية، والعلاقة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وخيارات المشروع الوطني، والحضور الدولي للقضية الفلسطينية.
وتنطلق من أن الأزمات التي يعاني منها النظام السياسي الفلسطيني لم تبدأ مع السابع من أكتوبر، بل سبقت الحرب بسنوات طويلة، غير أن الحرب عمقتها، وغيرت مصادر القوة والقدرة على الحكم، دون أن تعيد تشكيل النظام السياسي أو تحسم الخلافات حول القيادة والتمثيل والقرار الوطني.
التعليقات (0)