تغطي الكدمات ظهر موسى الشرفا، المزارع المسن من بلدة بيتا جنوب نابلس، بعدما اعتدى عليه مستوطنون خلال موسم قطف الزيتون. تختصر إصابته جانبًا من معاناة المزارعين الفلسطينيين الذين بات وصولهم إلى أراضيهم محفوفًا بالخطر، في موسم يفترض أن يكون موعدًا لجني ثمار عام كامل من العمل، فإذا به يتحول إلى مواجهة من أجل حماية الأرض والمحصول والحق في البقاء.
لكن ما تعرض له الشرفا لا يمكن ليس اعتداءً جسديًا منفصلًا عن محيطه. فخلف الإصابات حكاية أوسع، تتداخل فيها الخسائر الاقتصادية مع القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي، وتخريب الأشجار وسرقة المحاصيل، ومخاوف الفلسطينيين من أن تؤدي الاعتداءات المتكررة إلى إضعاف قدرتهم على الاستمرار في زراعة أراضيهم.
أرقام مسجلة وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، سُجّل 199 اعتداءً من المستوطنين مرتبطًا بموسم الزيتون بين الأول من سبتمبر/أيلول و12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وأسفرت هذه الاعتداءات عن إصابة 124 فلسطينيًا وإلحاق أضرار بأكثر من 2500 شجرة وشتلة. وتكتسب هذه الأرقام دلالتها من اعتماد نحو 80 ألفًا إلى 100 ألف عائلة فلسطينية على موسم الزيتون مصدرًا للرزق، ما يجعل الاعتداء على المزارعين والمحاصيل تهديدًا مباشرًا للأمن الاقتصادي لعائلات كثيرة.
قال محافظ نابلس غسان دغلس، في مقابلة مع «الرسالة نت»، إن اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون أسفرت عن 87 إصابة وشهيدين في محافظة نابلس وحدها خلال عشرة أيام، محذرًا من أبعاد خطيرة لهذه الهجمات التي تستهدف ترهيب الفلسطينيين ودفعهم إلى الابتعاد عن أراضيهم.
وأوضح دغلس أن الاعتداءات لا تقتصر على استهداف المزارعين جسديًا، بل تتجاوز ذلك إلى محاولة فرض واقع جديد عليهم، قوامه الخوف الدائم على حياتهم وممتلكاتهم وأراضيهم، بحيث يصبح الوصول إلى حقولهم وقطف ثمار الزيتون محفوفًا بخطر الإصابة أو القتل.
وأضاف أن الاحتلال يسعى إلى إيصال رسالة للفلسطينيين مفادها أن هذه هي طبيعة حياتهم منذ الآن، وأن تمسكهم بأراضيهم سيقابَل بإحراق أشجارهم واقتلاعها، وإحراق سياراتهم وهدم بيوتهم، في محاولة لردعهم عن الوصول إلى أراضيهم والتخلي عنها تحت وطأة التهديد.
التعليقات (0)