لا تكفي الكفاءة والشهادات العلمية، أحيانا، لضمان المساواة في سوق العمل بفرنسا، فقد يتحول الاسم أو المظهر أو الأصل العرقي إلى عامل يحدد موقع الفرد داخل المؤسسة، ويؤثر في فرص توظيفه وترقيه، بل ويدفعه إلى إخفاء جانب من هويته حتى يحظى بالقبول.
هذه المفارقة تسلط صحيفة ميديا بارت الفرنسية الضوء عليها في تحقيق لكاتبتها كاميليا وعيصة، بعنوان: "كان عليّ أن أمحو كوني عربيا"، يرصد تجارب أشخاص من أصول عربية وغير بيضاء واجهوا التمييز والصور النمطية في بيئة العمل الفرنسية، حيث لا تتوقف المعاناة عند صعوبة الحصول على وظيفة، بل تمتد إلى طريقة التعامل معهم وتقييم قدراتهم وتحديد المسارات المهنية المتاحة أمامهم.
تبدأ بعض التجارب المؤلمة مع أول احتكاك بالعالم المهني. يستعيد سليم، وهو طالب يبلغ 21 عاما ويتابع دراسته في مجال المعلوماتية، واقعة تعرض لها خلال تدريب مهني في أحد الفنادق الفاخرة بباريس.
فعلى الرغم من معرفته السابقة بفريق العمل، لم يسلم من تعليق عنصري أطلقه أحد المسؤولين، حين قال له إن رؤية العرب في مثل هذه الوظائف أمر نادر، وإنهم يوجدون عادة في قسم غسل الأطباق.
مسؤول فرنسي بإحدى الشركات وهو يتحدث إلى سليم: رؤية العرب في مثل هذه الوظائف أمر نادر، فهم يوجدون عادة في قسم غسل الأطباق
يقول سليم: "في 19 أكتوبر 2025، وهو اليوم الذي أصبحت فيه عربيا"، لم يكن يقصد أنه اكتشف أصوله، بل اللحظة التي أدرك فيها أن الآخرين باتوا ينظرون إليه من خلال ذلك الأصل، ويختزلون حضوره وكفاءته في صورة نمطية مسبقة.
التعليقات (0)