f 𝕏 W
وجوه مختلفة ونتائج  متشابهة

جريدة القدس

سياسة منذ 47 دق 0 9 د قراءة
زيارة المصدر ←

وجوه مختلفة ونتائج متشابهة

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، يبرز تساؤل حول ما إذا كانت ستشهد نهاية حقبة بنيامين نتنياهو أم إعادة إنتاج للسياسات الإسرائيلية بوجوه جديدة. المقال يحلل تأثير صعود منافسين مثل غادي آيزنكوت، مشيراً إلى أن التغيير الجوهري في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يتطلب أكثر من مجرد تغيير في القيادة، بل مراجعة جذرية للسياسات القائمة على الاحتلال وتهميش الحقوق الفلسطينية.
أبرز النقاط

الثّلاثاء 20 أكتوبر 2026 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس

من يرحل ومن يبقى؟ سؤال يتجاوز الأشخاص إلى جوهر المشروع الإسرائيلي ، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، يعود السؤال الأهم إلى واجهة المشهد السياسي: هل نحن أمام نهاية حقبة بنيامين نتنياهو، أم أمام إعادة إنتاج النظام السياسي الإسرائيلي بأدوات ووجوه جديدة؟ وهل يمكن لصعود غادي آيزنكوت، أحد أبرز منافسي نتنياهو، أن يفتح نافذة لتغيير حقيقي في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أم أن التغيير سيبقى محصوراً في إدارة الأزمة وتجميل صورة الاحتلال أمام العالم؟إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا يمكن أن تُبنى على أسماء المرشحين وحدها، ولا على الوعود الانتخابية والشعارات التي تُرفع في لحظات التنافس على السلطة، بل تستوجب قراءة عميقة لطبيعة المشروع السياسي الإسرائيلي، ولما أصاب القضية الفلسطينية من تدمير ممنهج في الأرض والإنسان والهوية والحقوق الوطنية.

أولاً: نتنياهو... حين تتحول السلطة إلى مشروع لإدامة الصراع ، لم يكن بنيامين نتنياهو مجرد رئيس حكومة إسرائيلي طال بقاؤه في السلطة؛ بل مثّل، خلال سنوات حكمه، نموذجاً لسياسة تقوم على إضعاف فرص التسوية السياسية، ورفض قيام دولة فلسطينية مستقلة، وتوسيع الاستيطان، وتعميق الانقسام الفلسطيني، ومحاولة إدارة الصراع بدلاً من البحث عن حل عادل له.وجاءت حرب غزة بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 لتكشف حجم الكارثة الإنسانية والسياسية التي دفع الشعب الفلسطيني ثمنها، ولتضع إسرائيل أمام أسئلة عميقة بشأن الأمن والقيادة ومستقبل العلاقة مع الفلسطينيين. كما كشفت الحرب عن عجز القوة العسكرية، مهما بلغت، عن تقديم إجابة سياسية دائمة عن قضية شعب يطالب بحريته وحقه في تقرير مصيره.لكن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه هنا هو: إذا غادر نتنياهو الحكم، فهل ستغادر معه السياسات التي ساهمت في تعميق الاحتلال والاستيطان وتهميش الحقوق الفلسطينية؟إن سقوط نتنياهو، إن حدث، قد يمثل تحولاً مهماً داخل إسرائيل، لكنه لا يعني بالضرورة سقوط النهج الذي حكم العلاقة مع الفلسطينيين. فالمشكلة لا تكمن في شخص نتنياهو وحده، وإنما في منظومة سياسية اتسعت فيها النزعة القومية المتشددة، وتراجعت فيها مكانة الحل السياسي العادل، وأصبح رفض الدولة الفلسطينية موقفاً تتبناه قوى إسرائيلية تتجاوز حدود اليمين المتطرف.وبالتالي، فإن محاسبة نتنياهو على إخفاقاته السياسية والأمنية لا تكفي وحدها لإعادة الاعتبار للحقوق الفلسطينية، ما لم تقترن بمراجعة جذرية للسياسات التي جعلت الاحتلال واقعاً مستمراً، والاستيطان أداة لتغيير الجغرافيا، والحقوق الوطنية الفلسطينية موضوعاً للتفاوض المفتوح بلا نهاية.ثانياً: غادي آيزنكوت... تغيير في القيادة أم في الاتجاه؟ يمثل صعود غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «يَشار»، أحد أبرز ملامح التنافس على خلافة نتنياهو. ويستند حضوره السياسي إلى تقديم نفسه باعتباره بديلاً أكثر انضباطاً ومؤسسية، وإلى انتقاد إخفاقات القيادة الحالية والمطالبة بتحقيق في أحداث السابع من أكتوبر والحرب التي تلتها.غير أن السؤال الفلسطيني لا ينبغي أن يكون: هل آيزنكوت أفضل من نتنياهو في إدارة الحكومة؟ بل: ما الذي سيقدمه آيزنكوت للشعب الفلسطيني، وهل يحمل مشروعاً سياسياً يعترف بحقه في الحرية والاستقلال والسيادة؟فالمواقف المعلنة لآيزنكوت لا تقدم، حتى الآن، أساساً كافياً للاعتقاد بأن وصوله إلى السلطة سيؤدي تلقائياً إلى تحول استراتيجي في القضية الفلسطينية. فقد أبدى رفضه لفكرة الدولة الفلسطينية بصيغتها المعروفة، وأعلن تمسكه بالاستيطان، وإن عارض بعض سياسات الضم الكامل ومشاريع استيطانية بعينها. وهذا يعني أن الاختلاف بينه وبين نتنياهو قد يكون واضحاً في إدارة الدولة، والعلاقة مع المؤسسات، وطريقة اتخاذ القرارات، لكنه لا يرقى بالضرورة إلى اختلاف جوهري في مسألة الحقوق الوطنية الفلسطينية.قد يكون آيزنكوت أكثر استعداداً لإعادة تنظيم العلاقة مع الحلفاء الدوليين، وتخفيف بعض الأزمات الداخلية، وإعادة صياغة الخطاب الإسرائيلي بما يحسّن صورة إسرائيل خارجياً. لكن هل يكفي تحسين صورة الاحتلال لتغيير حقيقة الاحتلال؟ وهل يمكن الحديث عن سلام مستدام مع استمرار السيطرة على الأرض الفلسطينية، وحرمان الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره؟إن الفرق كبير بين حكومة تسعى إلى إدارة الصراع بأقل كلفة، وحكومة تملك الإرادة السياسية لإنهائه. ومن هنا، فإن نجاح آيزنكوت، إن تحقق، يجب أن يُقاس بما يقدمه من خطوات ملموسة، لا بما يرفعه من شعارات التغيير.ثالثاً: هل الوجوه مختلفة والنتيجة متشابهة؟ إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه القراءة الفلسطينية للمشهد الإسرائيلي هو اختزال الأزمة في نتنياهو، وكأن رحيله سيعيد تلقائياً الاعتبار للسلام والعدالة والحقوق الوطنية.فإسرائيل ليست نتنياهو وحده؛ إنها دولة ذات مؤسسات سياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية، تتنافس داخلها تيارات متعددة، لكنها قد تلتقي عند رفض التنازل عن السيطرة على الأرض الفلسطينية، وعند تقديم الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية على الحقوق الوطنية الفلسطينية.ومع ذلك، لا يعني هذا أن جميع القوى الإسرائيلية متطابقة في كل شيء. فهناك فروق حقيقية في المواقف من الضم، والاستيطان، والديمقراطية الداخلية، وإدارة الحرب، والعلاقة مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي. وقد تتيح هذه الفروق فرصاً سياسية ودبلوماسية يمكن للفلسطينيين استثمارها.لكن هذه الفرص لن تتحول إلى مكاسب وطنية ما لم تُربط بمعيار واضح: الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإنهاء الاحتلال، ووقف الاستيطان، وضمان قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية.وعليه، فإن السؤال ليس ما إذا كان آيزنكوت نسخة مطابقة لنتنياهو، بل ما إذا كان مستعداً للانتقال من سياسة إدارة الصراع إلى مشروع حقيقي لإنهائه. فإذا بقيت الدولة الفلسطينية مرفوضة، واستمر الاستيطان، وظلت السيادة الفلسطينية منقوصة، فإن تغيير رئيس الحكومة لن يكون كافياً لتغيير جوهر الواقع.رابعاً: ماذا يعني ذلك للفلسطينيين؟ إن المشهد الإسرائيلي الراهن يفرض على القيادة الفلسطينية والقوى الوطنية مسؤولية تجاوز الانتظار والترقب، وعدم رهن المستقبل الفلسطيني بنتائج الانتخابات الإسرائيلية أو بهوية رئيس الحكومة المقبل.فلا يجوز أن يصبح مستقبل فلسطين رهينة التنافس بين اليمين والوسط الإسرائيليين، ولا أن يتحول التغيير داخل إسرائيل إلى بديل عن المشروع الوطني الفلسطيني المستقل.المطلوب فلسطينياً هو إعادة ترتيب الأولويات الوطنية، وتعزيز الوحدة السياسية، واستعادة الثقة الشعبية، وتطوير أدوات العمل الدبلوماسي والقانوني، وتفعيل العلاقات الدولية، وبناء خطاب فلسطيني قادر على مخاطبة العالم بلغة الحقوق والقانون والعدالة، بعيداً عن ردود الفعل الموسمية.كما ينبغي التعامل مع الانتخابات الإسرائيلية باعتبارها محطة تستوجب الرصد والتحليل، لا باعتبارها موعداً مضموناً للخلاص من السياسات الإسرائيلية. فكل تحول في المجتمع الإسرائيلي يمكن أن يشكل فرصة، لكنه لا يصبح إنجازاً فلسطينياً إلا عندما ينعكس على حياة الفلسطينيين وحقوقهم ومستقبلهم.وفي هذا السياق، تبرز القدس بوصفها جوهر الصراع الوطني، لا مجرد ملف تفاوضي يمكن تأجيله أو الالتفاف عليه. فاستمرار الاستيطان ومحاولات تغيير طابع المدينة وهويتها، إلى جانب المساس بحقوق سكانها، يجعل أي حديث عن سلام لا يعالج قضية القدس حديثاً ناقصاً لا يملك مقومات الاستدامة.خامساً: هل المصير واحد؟ ليس من الضروري أن تكون النتيجة واحدة، لكن تغييرها لا يحدث بمجرد تبديل الأسماء. فالمصير يتحدد بميزان القوى، وبالخيارات السياسية، وبقدرة الفلسطينيين على حماية مشروعهم الوطني، وبمدى استعداد المجتمع الدولي لتحويل مواقفه المعلنة إلى إجراءات فعلية.إن رحيل نتنياهو قد يفتح مرحلة جديدة داخل إسرائيل، لكنه لن يكون في حد ذاته انتصاراً للقضية الفلسطينية. كما أن صعود آيزنكوت قد يغير أسلوب الحكم وأولوياته، لكنه لن يغير واقع الصراع ما لم يترافق مع تحول حقيقي في الموقف من الاحتلال والاستيطان والحقوق الفلسطينية.وهنا تكمن المفارقة: قد تتغير الحكومة الإسرائيلية، وقد تتبدل التحالفات، وقد تتراجع وجوه وتصعد أخرى، فيما يبقى الفلسطيني مطالباً بإثبات حقه في أرضه ووطنه كل يوم. لكن هذا الاستمرار في النضال لا يعني الاستسلام لحتمية الواقع، بل يؤكد أن المستقبل ليس محسوماً سلفاً، وأن موازين القوى يمكن أن تتغير عندما تتوافر الإرادة الوطنية والرؤية السياسية والعمل المنظم.في المحصلة، إن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بسقوط بنيامين نتنياهو أو نجاح غادي آيزنكوت، بل بطبيعة المرحلة التي ستلي الانتخابات الإسرائيلية: هل ستكون مرحلة مراجعة سياسية تفتح الطريق أمام حل عادل، أم مجرد إعادة ترتيب للمشهد بهدف استعادة الاستقرار الإسرائيلي وإدارة الصراع الفلسطيني بأدوات جديدة؟إن الشعب الفلسطيني لا يحتاج إلى وجه إسرائيلي أقل صخباً فحسب، ولا إلى حكومة أكثر براعة في إدارة الأزمات، بل يحتاج إلى موقف سياسي يعترف بحقه في الحرية والاستقلال والسيادة، ويترجم ذلك إلى إنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان وتحقيق السلام العادل.فإذا رحل نتنياهو وبقي الاحتلال، وتغيّرت الحكومة واستمر الاستيطان، وتبدلت الخطابات وظلت الدولة الفلسطينية مرفوضة، فإن التغيير سيبقى شكلياً من المنظور الفلسطيني، مهما كان مختلفاً في تفاصيله الداخلية الإسرائيلية.أما إذا أفضت التحولات إلى مراجعة حقيقية للسياسات، والاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية، والالتزام بإنهاء الاحتلال، فإنها قد تشكل بداية لمسار جديد.إن معركتنا ليست مع اسم سياسي إسرائيلي بعينه، بل مع واقع الاحتلال وسياساته ومشاريعه. ومقياس أي تغيير ليس مَن يجلس في مكتب رئيس الحكومة في القدس الغربية، بل ما إذا كان الشعب الفلسطيني سيقترب خطوة حقيقية من حريته وحقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.فالأسماء تتغير، والحكومات تتبدل، لكن التاريخ لا يُكتب بالوجوه وحدها؛ بل بما تحققه الشعوب من حقوق، وما تنتزعه من حرية، وما تصنعه من مستقبل.والشعب الفلسطيني، مهما طال الزمن وتعاظمت التحديات، ليس مجرد متلقٍ لنتائج الانتخابات الإسرائيلية، بل صاحب قضية وطنية وحق تاريخي وسياسي لا يسقط بتبدل الحكومات، ولا تنهيه الحروب، ولا تمحوه محاولات فرض الأمر الواقع.

عصام بكر: عضو المجلس الوطني الفلسطيني

وليد العوض – عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطين

د. سعيد صبري مستشار اقتصادي ومالي دولي – عضو الهيئة الدولية للتحول والاقتصاد الرقمي – الأمانة العامة

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)