تواجه مدينة تعز اليمنية أزمة بيئية وصحية متفاقمة جراء تراكم أطنان النفايات في شوارعها الرئيسية وأحيائها السكنية، وسط مخاوف جدية من تفشي الأوبئة. ويضطر السكان في مناطق مثل شارع التحرير الأسفل إلى تغطية أنوفهم لتفادي الروائح الكريهة المنبعثة من المخلفات التي باتت تغلق الطرقات وتعيق حركة المارة.
يعبر المواطنون عن معاناتهم اليومية من الصداع والدوار نتيجة استنشاق الأدخنة السامة الناجمة عن حرق النفايات في محاولات يائسة للتخلص منها. وأكد رضوان علي، أحد سكان المدينة أن الهواء النقي بات مفقوداً تماماً، حيث تتسلل الروائح والدخان إلى المنازل حتى في ساعات الليل المتأخرة، مما ينذر بكارثة وشيكة.
أفادت مصادر مسؤولة في صندوق النظافة والتحسين بتعز أن الصندوق بدأ بتقليص عملياته منذ مطلع الشهر الجاري بسبب نفاد الوقود المخصص لشاحنات الجمع. ويأتي هذا العجز نتيجة الحصار المفروض على المدينة والذي يعرقل وصول إمدادات المشتقات النفطية الضرورية لتشغيل المعدات والآليات.
توقفت عمليات نقل النفايات بشكل كلي منذ نحو أسبوع بعد امتداد الاشتباكات المسلحة إلى موقع المكب المؤقت والوحيد المتاح للمدينة. وقد تحولت منطقة المكب إلى ساحة مواجهات عسكرية، مما حال دون وصول فرق النظافة والشاحنات إليها لتفريغ حمولاتها، وهو ما ضاعف من حجم الأزمة.
أوضح محمد إبراهيم، مدير مشروع النظافة في تعز أن انقطاع إمدادات الديزل منذ بداية التصعيد العسكري الأخير أجبر الصندوق على إيقاف العديد من المعدات. وأشار إلى أن المدينة تنتج يومياً ما بين 500 إلى 600 طن من النفايات، بينما يحتاج القطاع إلى 1200 لتر من الوقود يومياً للقيام بمهامه.
حذر المسؤولون من أن سيطرة الأطراف الأخرى على المكب المؤقت جعلت المدينة بلا مكان مخصص للتخلص من المخلفات، حتى بصورة مؤقتة. هذا التوقف أدى إلى تعفن النفايات في الشوارع، مما خلق بيئة خصبة لتكاثر البعوض وانتشار الأمراض المعدية بين السكان الذين يعانون أصلاً من ظروف الحرب.
التعليقات (0)