تشهد العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول الخليج تحولا هيكليا متسارعا، إذ انتقلت من نمط الدعم المالي والودائع المصرفية التقليدية إلى شراكات استثمارية ومشروعات تنموية ولوجستية كبرى.
وتأتي هذه الانعطافة في توقيت حساس تسعى فيه القاهرة إلى تعزيز موارد النقد الأجنبي ومواجهة التحديات الجيوسياسية الضاغطة -وعلى رأسها اضطراب الملاحة في البحر الأحمر وتراجع عوائد قناة السويس– مستندةً إلى تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وعودة الزخم لتحويلات المغتربين باعتبارهما ركيزتين لدعم الاستقرار المالي.
وتتصدر دولة الإمارات الارتباط المالي والاقتصادي مع مصر بحجم علاقات يُقدَّر بنحو 75 مليار دولار، مسجلةً رقما قياسيا في الاستثمارات خلال العام المالي 2023-2024 قارب 40 مليار دولار، مدفوعا بصفقة "رأس الحكمة"، وفق أرقام أوردتها نافذة اقتصادية بثتها الجزيرة.
وتحل السعودية ثانية بارتباطات تبلغ 60 مليار دولار تتصدرها تحويلات العاملين والتبادل التجاري، فضلا عن ودائع دولارية قصيرة الأجل بالبنك المركزي قوامها 5 مليارات دولار، وودائع متوسطة وطويلة الأجل تبلغ 5.3 مليارات دولار.
وتأتي قطر في المرتبة الثالثة بنحو 40 مليار دولار عززها مشروع "علم الروم" بقيمة تقارب 30 مليارا وتجديد ودائع بنحو 4 مليارات. وتليها الكويت بـ23.5 مليار دولار، ثم عُمان والبحرين بإجمالي 5 مليارات دولار.
وفي قراءته لهذا التحول، يوضح خبير الاقتصاد الدولي ووكيل وزارة التجارة الخارجية للبحوث الاقتصادية سابقا، الدكتور عبد النبي عبد المطلب، أن انتقال رؤوس الأموال الخليجية من الودائع إلى الاستثمار المباشر يعود إلى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والمخاوف على الاستثمارات في أوروبا.
التعليقات (0)