تشهد العاصمة القطرية الدوحة، خلال الفترة من 19 إلى 21 من الشهر الحالي، أعمال منتدى الأمن العالمي تحت شعار "مستقبل التحالفات: إرساء الأمن في عالم متصدع "، وذلك في لحظة دولية بالغة التعقيد، تتزامن مع اتساع رقعة النزاعات المسلحة من الشرق الأوسط والبحر الأحمر إلى شرق أوروبا، وما تفرضه هذه الأزمات من تداعيات مباشرة على أمن الملاحة وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة العالمية.
وتكتسب أعمال المنتدى أهمية مضاعفة بالنظر إلى محورية الجهود الدبلوماسية واستمرار الدور القطري كوسيط فاعل يسعى لخفض التصعيد وفض النزاعات الإقليمية، بالتوازي مع تصاعد المخاطر المستقبلية التي تعيد تعريف مفاهيم الدفاع والردع.
كما أن التحولات التقنية الراهنة، لا سيما الانتشار الواسع للأسلحة قليلة التكلفة والتوظيف العسكري المتسارع للذكاء الاصطناعي، تفرض تحديات أمنية غير مسبوقة تجعل النماذج الدفاعية الموروثة عن الحرب الباردة عاجزة عن مسايرة سرعة التهديدات وتداعياتها.
وفي مقابلات مختلفة مع الجزيرة نت، تقاطعت تصريحات الخبراء والأكاديميين المشاركين في المنتدى حول خلاصات محورية عن تآكل فاعلية التحالفات الصلبة الثابتة لصالح ترتيبات أمنية أكثر مرونة، واختلال المعادلة الاقتصادية للحروب؛ حيث بات "السلاح الرخيص " عبئا يستنزف المنظومات الدفاعية المتقدمة باهظة التكلفة، بالإضافة إلى حتمية اقتران الردع العسكري بجهود دبلوماسية استباقية تجعل من الوساطة خط الدفاع الأول لمنع اندلاع الحروب.
تشير التحولات الجيوسياسية المتسارعة إلى تراجع جدوى التحالفات العسكرية بصيغتها التقليدية في منطقة الشرق الأوسط؛ إذ تفرض بيئة الصراعات الحالية تحديات لا تقتصر على النزاعات التقليدية بين الجيوش النظامية، بل تمتد إلى الفواعل المسلحة من غير الدول، وتهديد الممرات المائية الحيوية، والحروب السيبرانية.
وفي تحليله لهذا الواقع، يرى نائب رئيس مركز أبحاث السياسات الدولية راشد المهندي أن محاولة استنساخ نموذج حلف شمال الأطلسي (الناتو) في المنطقة تصطدم بعقبات بنيوية؛ فالناتو تشكل لمواجهة تهديد أحادي وواضح تمثل في الاتحاد السوفياتي إبان الحرب الباردة، بينما تتسم البيئة الأمنية الإقليمية بتعدد التهديدات وتفاوت الأولويات بين العواصم.
التعليقات (0)