معهد بحوث الأمن القومي INSS – ثيودور ساسون وأفيشاي بن ساسون-غوردس – 19/10/2026
على مدى عقود، نظر يهود الشتات إلى السياسة الإسرائيلية تجاه الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني باعتبارها مسألة تتعلق بمصالح إسرائيل، لا بمصالحهم الخاصة. وبناءً على مناقشات أُجريت على مدار الأشهر الستة الماضية مع قادة منظمات يهودية كبرى في الشتات -في كل من الولايات المتحدة وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة وأمريكا الجنوبية- وذلك من خلال “مجموعة العمل المشتركة” التابعة لمعهد دراسات الأمن القومي (INSS) ووفقاً لقواعد “تشاتهام هاوس” (Chatham House Rule)- نرى أن هذا الوضع قد تغير جذرياً. فقد تحول الصراع، الذي كان يُنظر إليه سابقاً على أنه محصور في منطقة الشرق الأوسط، ليصبح شأناً محلياً بامتياز، مما أعاد تشكيل الحياة المجتمعية اليهودية في جميع أنحاء العالم. ونرصد هنا أربعة تأثيرات مترابطة: تطبيع العداء تجاه إسرائيل، وانقسام المجتمعات اليهودية في الشتات، وتراجع نفوذها السياسي، وتصاعد معاداة السامية. وتجعل هذه الديناميكيات من يهود الشتات طرفاً معنياً بشكل مباشر بخيارات السياسة الإسرائيلية المتعلقة بمستقبل الصراع. ويختتم التقرير بتقديم توصيات لصنّاع السياسات في إسرائيل للتعامل مع التداعيات المتزايدة لهذا الصراع على يهود الشتات.
تشهد المجتمعات اليهودية حول العالم تغيرات جوهرية، وتُعد إسرائيل محوراً للكثير منها. فعلى مدى عقود طويلة، لعب يهود الشتات دوراً مهماً في الأمن القومي الإسرائيلي؛ إذ عملت منظمات وجماعات ضغط في الشتات على تعزيز مواقف إيجابية تجاه إسرائيل في البلدان التي يقيمون فيها، وحشد الدعم الدبلوماسي للدولة اليهودية في المحافل والمنظمات الدولية. وفي الولايات المتحدة، ساهمت هذه المجموعات في ضمان دعم مستمر من القوة العظمى (الولايات المتحدة) لإسرائيل، بما في ذلك تقديم مساعدات عسكرية ضخمة.
وفي السنوات الأخيرة، سعت بعض مجموعات الشتات إلى الدفع بأولويات سياسية محددة، لا سيما فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. فعلى سبيل المثال، في الولايات المتحدة، ضغطت “المنظمة الصهيونية الأمريكية” (Zionist Organization of America) من أجل ضم إسرائيل للضفة الغربية، بينما دعت منظمة “جي ستريت” (J Street) إلى إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. لطالما كان انخراط اليهود في الشتات في مثل هذه القضايا مدفوعاً، في المقام الأول، باعتبارات تتعلق بأهميتها لمستقبل إسرائيل، وليس لمستقبلهم هم.
وبناءً على مناقشاتنا مع قادة المنظمات اليهودية الكبرى في الشتات على مدى الأشهر الستة الماضية، نعتقد أن هذا الوضع قد تغير بشكل جذري.
فاليوم، أصبحت المجتمعات اليهودية في الشتات تتأثر بشكل مباشر بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، وبسياسات إسرائيل وممارساتها المتعلقة به. وبالنسبة لليهود في العالم، لم يعد هذا الصراع مجرد شأن يخص الشرق الأوسط فحسب، بل أصبح شأناً محلياً بامتياز.
التعليقات (0)