شهدت مدينة القدس المحتلة واقعة اعتداء عنصري جديدة، حيث أقدم مستوطن إسرائيلي على سكب مشروبات غازية بشكل متعمد على مجموعة من الطالبات الفلسطينيات أثناء تواجدهن في مكان عام. ووثق المعتدي جريمته عبر مقطع فيديو نشره على منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة تعكس حجم الاستهتار بسلامة وكرامة الفلسطينيين في المدينة المقدسة.
ولم يتوقف الأمر عند حد الاعتداء، بل جاهر المستوطن بفعلته في تعليقات علنية قائلاً: 'هذا أنا، أنا من سكبت المشروب على طالبات عربيات'. وفي سياق يعكس ثقافة التحريض داخل المجتمع الاستيطاني، رد والده على المنشور بعبارة تشجيعية وصفه فيها بـ 'طفله الجميل'، مما أثار موجة غضب واسعة بين الناشطين والحقوقيين.
وأفادت مصادر إعلامية بأن الطالبات المستهدفات ينحدرن من مدن باقة الغربية وقلنسوة والطيبة في الداخل المحتل، وكنّ في طريق عودتهن إلى منازلهن بعد انتهاء يومهن الدراسي. وأوضحت الطالبات أن المستوطن استهدفهن بشكل مباشر بسبب ارتدائهن الحجاب، وهو ما أكدته الهتافات العنصرية التي رافقت الحادثة.
وروت إحدى طالبات الطب اللواتي تعرضن للاعتداء تفاصيل اللحظات القاسية، مشيرة إلى أن مجموعة من المستوطنين تجمهروا حولهن وبدأوا بترديد عبارات مسيئة مثل 'مخرّبات'. وأكدت الطالبة أن هذا السلوك ليس مجرد تصرف فردي عابر، بل هو جزء من مناخ عام يشجع على استهداف كل ما هو فلسطيني في القدس.
من جانبه، وصف الصحفي حسن شعلان الذي نقل شهادات الضحايا، الاعتداء بأنه عمل 'نذل ومنحط' يعبر عن حقد عنصري دفين. وتساءل شعلان عن الدوافع التي تدفع مراهقاً لتوثيق إهانة فتيات لا ذنب لهن سوى هويتهن الوطنية والدينية، معتبراً أن صمت سلطات الاحتلال يمنح الضوء الأخضر لتكرار هذه الجرائم.
وعبرت الطالبات عن مخاوف حقيقية من تصاعد وتيرة هذه الاعتداءات في ظل غياب المحاسبة، حيث أشارت إحداهن إلى أن 'المرة القادمة قد لا تقتصر على سكب المشروبات'. ويسود قلق بين الطلبة الفلسطينيين في القدس من أن تتحول هذه المضايقات إلى اعتداءات جسدية مسلحة، خاصة مع تزايد تسليح المستوطنين ودعم الحكومة اليمينية لهم.
التعليقات (0)