قد تختلف الصحف والمجلات الألمانية حول تقييمها لأسباب ودوافع الجهات التي تقف خلف المظاهرات التي تشهدها مدن فرنسية ودول أوروبية أخرى، ولكنها تتقاطع في التحذير من أن القوى السياسية المتطرفة قد تكون المستفيد الأكبر منها.
ورغم تفهم هذه الصحف، لا سيما المحسوبة على اليسار واليسار الليبرالي، لدوافع الاحتجاجات ومشروعية مطالب المتظاهرين المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الأوضاع في المدارس، فإنها لم تتأخر في انتقاد أعمال العنف التي رافقت المظاهرات، وعمليات نهب المحال التجارية وحرق السيارات وحاويات النفايات، لا سيما يوم السبت الماضي في العاصمة باريس ومرسيليا وليون.
ومن أبرز الصحف الألمانية التي خصصت حيزا كبيرا لهذه المظاهرات الصحيفة المحسوبة على اليسار الليبرالي "زود دويتشه تسايتونغ"، التي عنونت مقال رأي لمراسلها في باريس أوليفر مايلر بالقول "أعمال العنف هذه لا تخدم سوى الأحزاب المتطرفة".
ويبدأ الكاتب بالتعبير عن تفهمه لهذه الاحتجاجات، لكنه ينتقد أعمال العنف والفوضى التي رافقتها قائلا "لقد شهدت فرنسا من قبل تجمعات سياسية انتهت بفوضى عارمة شهدت إحراق حاويات نفايات وسيارات واشتباكات عنيفة مع الشرطة وعمليات نهب للمحال التجارية. لكنّ الفوضى التي شهدتها مدن فرنسية عدة في 17 أكتوبر/تشرين الأول ستبقى على الأرجح نقطة تحول كبيرة وحدثا مدويا".
ويقر الكاتب بأن لدى المحتجين أسبابا وجيهة للنزول إلى الشوارع، في مقدمتها تدهور أوضاع المدارس العامة، خاصة في الضواحي، والتعامل الأمني الذي وصفه بالمفرط مع الاحتجاجات الطلابية. كما ينتقد افتقار الحكومة إلى التعاطف مع مطالب الشباب، واعتقادها أن الحركة الاحتجاجية ستتلاشى من تلقاء نفسها.
ويضيف أن احتجاجات الطلاب تداخلت مع غضب أوسع من ارتفاع أسعار الوقود، خصوصا في المناطق الريفية، وتراجع القدرة الشرائية والشعور المتزايد بالتدهور الاجتماعي. وقد تحولت هذه المطالب المتفرقة إلى حركة احتجاجية واسعة انضم إليها طلاب وعمال ومزارعون وأفراد من فئات اجتماعية مختلفة.
التعليقات (0)