تصاعدت حدة الهجمات الجوية المتبادلة بين طرفي النزاع في السودان، حيث حصدت الطائرات المسيرة أرواح 84 شخصاً في غضون يومين. ووقعت المجزرة الأكبر في منطقة «الدبب» بولاية غرب كردفان، حيث استهدف قصف جوي موقفاً للشاحنات التي يستخدمها المدنيون للتنقل، مما أدى إلى مقتل 80 شخصاً وإصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة.
ونقلت مصادر طبية من مستشفى المجلد أن الحصيلة ارتفعت بشكل ملحوظ بعد وفاة 30 جريحاً من أصل 47 استقبلهم المستشفى في حالة حرجة. وأكد شهود عيان أن الهجوم استهدف تجمعاً للمواطنين عقب انتهاء يوم عملهم في السوق، مشيرين إلى أن عمليات الدفن الجماعي بدأت فور وقوع الحادثة وشملت 50 ضحية في موقع القصف مباشرة.
من جانبه، وجه تحالف «تأسيس»، الذي يمثل الذراع السياسية لقوات الدعم السريع، اتهامات مباشرة للجيش السوداني بالوقوف وراء الهجوم. وزعم التحالف أن القصف نُفذ بواسطة طائرة مسيرة متطورة من طراز «بيرقدار أكانجي»، في وقت تسيطر فيه قوات الدعم السريع على كامل ولاية غرب كردفان الاستراتيجية التي تربط العاصمة بإقليم دارفور.
وفي العاصمة الخرطوم، أفادت مصادر طبية بمقتل أربعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين سنتين وست سنوات، إثر سقوط مسيرة في حي «امتداد ناصر» شرق المدينة. ووصلت الجثامين إلى مشرحة أم درمان، وسط حالة من الصدمة بين الأهالي جراء استمرار استهداف المناطق السكنية القريبة من المنشآت الحيوية.
في المقابل، صرحت مصادر عسكرية بأن الدفاعات الجوية التابعة للجيش تمكنت من اعتراض وإسقاط عدد من الطائرات المسيرة التي أطلقتها قوات الدعم السريع باتجاه مطار الخرطوم الدولي والمناطق المحيطة به. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المعارك العنيفة التي دخلت عامها الرابع، مخلفة دماراً واسعاً في البنية التحتية وأزمة إنسانية وصفت بالأكبر عالمياً.
وتشهد ولايات كردفان صراعاً محتدماً نظراً لأهميتها الجيوسياسية وغناها بالموارد، حيث تسعى الأطراف المتحاربة لفرض سيطرتها على طرق الإمداد الرئيسية. ومع تزايد الاعتماد على سلاح المسيرات، يدفع المدنيون الثمن الأكبر في ظل غياب أي أفق للحل السياسي وتوسع رقعة الجوع والنزوح في مختلف أنحاء البلاد.
التعليقات (0)