شهدت أواخر عام 2025 تحولاً بارزاً في سياسة الكشف عن المعلومات الاستخباراتية الأمريكية، حيث قرر مدير مكتب الاستطلاع الوطني كريس سكوليز رفع السرية رسمياً عن حقائق محدودة تتعلق ببرنامج 'جامب سيت'. ويعد هذا البرنامج أحد الركائز الأساسية لعمليات التجسس الفضائي التي أدارتها واشنطن منذ سبعينيات القرن الماضي، وظلت تفاصيله طي الكتمان لعقود طويلة.
تعتمد هذه الأقمار الاصطناعية على تقنيات تصوير عالية الدقة واعتراض متطور للاتصالات عبر الفضاء، مما أتاح للولايات المتحدة تتبع التحركات العسكرية والبحرية بدقة فائقة. وعلى الرغم من قدم هذه التكنولوجيا، إلا أنها لا تزال تتفوق في دقتها وقدرتها على التخفي مقارنة بالعديد من أدوات التجسس الرقمي الحديثة المستخدمة حالياً.
أكدت مصادر علمية أن مكتب الاستطلاع الوطني أطلق منذ عام 1971 أربعة أجيال على الأقل من أقمار التجسس في مدارات متزامنة مع الأرض. وتميزت هذه الأقمار بهوائيات ضخمة وتلسكوبات تضاهي حجم الحافلة، صُممت خصيصاً لرصد أي بقعة على سطح الأرض وتوفير بيانات استخباراتية فورية لصناع القرار في واشنطن.
إلى جانب كوكبة 'جامب سيت'، ضم الأسطول الأمريكي سلسلة أقمار 'كورونا' التي كانت تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية ونشطت منذ ستينيات القرن الماضي. كما شمل الأسطول برامج أخرى مثل 'غامبيت' و'هيكساغون'، وهي أنظمة استطلاع بصري أطلقت في فترات متفاوتة وساهمت في رسم الخريطة المعلوماتية للولايات المتحدة خلال الحرب الباردة.
أوضح كريس سكوليز أن قرار رفع السرية جاء متوافقاً مع توجيهات رئاسية سابقة تهدف إلى تعزيز الشفافية مع الجمهور الأمريكي بشأن البرامج التاريخية. وأشار إلى أن الكشف عن هذه المعلومات لن يلحق ضرراً بالأنظمة الحالية، بل يساهم في فهم التطور التكنولوجي الذي وصلت إليه قدرات الاستخبارات الإلكترونية الأمريكية اليوم.
تشير البيانات التاريخية إلى أن الولايات المتحدة أطلقت ثمانية أقمار من طراز 'جامب سيت' بين عامي 1971 و1987، حيث استمرت هذه الأقمار في الخدمة حتى عام 2006. وكانت المهمة الأساسية لهذه المنظومة هي مراقبة تطوير أنظمة الأسلحة الهجومية والدفاعية لدى الخصوم، وجمع معلومات دقيقة عن الانبعاثات الإشارية.
التعليقات (0)