غادرت وفود الدول النامية اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي السنوية في بانكوك بأسئلة تفوق الإجابات التي حصلت عليها، وسط تفاقم الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وتصاعد أعباء الديون السيادية، والمخاوف من اتساع الفجوة الرقمية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي. ولم تخرج التوصيات الدولية عن الإطار التقليدي المطالب بتقليص العجز المالي وتسريع الإصلاحات لجذب الاستثمارات، وهي نصائح يراها خبراء غير كافية لمواجهة الأزمات المركبة.
وأكدت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا أن الاقتصادات المتقدمة هي المتسبب الرئيس في الاختلالات المالية العالمية، مشيرة إلى أن تكاليف خدمة الدين في الدول النامية قفزت لتلتهم 14% من إيراداتها الحكومية، مما أدى بالضرورة إلى تقليص الإنفاق على قطاعات حيوية كالتعليم والرعاية الصحية. وحذرت جورجيفا من ادعاء امتلاك حلول جاهزة لتحديات معقدة مثل الذكاء الاصطناعي، واصفة الوضع الراهن بأنه يفتقر إلى خارطة طريق واضحة.
الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك
وعلى الصعيد الميداني، خيمت التوترات الجيوسياسية على أروقة الاجتماعات؛ حيث شهدت اللجنة التوجيهية انسحاباً جماعياً لنحو نصف الأعضاء احتجاجاً على كلمة وزير المالية الروسي. كما تسببت التطورات الأمنية في المنطقة العربية، وتحديداً استهداف مطار الرياض، في عرقلة وصول وزير المالية السعودي محمد الجدعان، الذي اضطر لتغيير مسار رحلته براً عبر قطر للوصول إلى العاصمة التايلاندية، مما يعكس حجم التداخل بين الاضطرابات الأمنية والعمل الاقتصادي الدولي.
من جانبه، أشار أيهان كوس، نائب كبير خبراء الاقتصاد في البنك الدولي، إلى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة في تجاوز أزمة الطاقة الناجمة عن التوترات العسكرية بين الاحتلال وإيران، إلا أن آفاق النمو لا تزال قاتمة. وأوضح أن معدلات النمو في البلدان النامية تراجعت إلى 3.6%، محذراً من أن حالة عدم اليقين تجعل الدول في قلق دائم من الأزمة المقبلة التي باتت تتكرر كل بضعة أشهر، في ظل تراجع حاد في المساعدات الإنمائية الرسمية.
التعليقات (0)