تستعد الحكومة التونسية لاتخاذ خطوة تاريخية في سياستها المالية عبر إصدار أول صكوك سيادية إسلامية بقيمة تصل إلى ثلاثة مليارات دولار. وتأتي هذه الخطوة ضمن مشروع موازنة الدولة لعام 2027، في محاولة جادة لتنويع قنوات التمويل المتاحة وتجاوز العقبات التي تحول دون الوصول إلى الأسواق الدولية التقليدية.
وتواجه تونس ضغوطاً متزايدة في ظل شبه القطيعة مع صندوق النقد الدولي، مما دفع صانعي القرار للبحث عن آليات مبتكرة لسد الفجوة التمويلية. ويهدف هذا التوجه الجديد إلى تخفيف حدة العجز المالي المتفاقم الذي بات يهدد استقرار التوازنات الكبرى للمالية العامة في البلاد.
وتكشف مسودة الموازنة الجديدة عن حجم التحديات الجسيمة، حيث من المتوقع أن تصل نفقات الدولة في عام 2027 إلى نحو 68.89 مليار دينار. ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة تتجاوز 8% مقارنة بالعام السابق، مما يعكس تصاعد التزامات الدولة المالية في مختلف القطاعات.
وتشمل النفقات المرصودة تكاليف التأجير والتسيير والاستثمارات العمومية، بالإضافة إلى فوائد الدين التي تستنزف جزءاً كبيراً من الموارد. ولا تتضمن هذه الأرقام أصل الدين البالغ 13.3 مليار دينار، والذي يتم التعامل معه ضمن بند مالي منفصل في هيكلية الموازنة.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن احتياجات الحكومة الإجمالية للاقتراض ستبلغ نحو 9.4 مليارات دولار خلال عام 2027. ولتغطية هذا العجز، ستواصل الحكومة الاعتماد على التمويل المباشر من البنك المركزي التونسي بقيمة تقارب 3.35 مليار دولار، إلى جانب الاقتراض الداخلي.
ويمثل اللجوء إلى الصكوك الإسلامية تجربة غير مسبوقة في تونس، حيث تستند هذه الآلية إلى القانون رقم 30 الصادر في عام 2013. وتعرف هذه الصكوك بأنها أوراق مالية تمثل حصصاً في ملكية أصول أو منافع، مما يجعلها تختلف جوهرياً عن أدوات الدين التقليدية.
التعليقات (0)