تشير التوقعات الاقتصادية الدولية إلى موجة جديدة من تسارع تضخم أسعار الغذاء عالمياً خلال الأشهر المقبلة، مع احتمالية استمرار هذه الضغوط حتى عام 2027. وتأتي هذه التحذيرات في ظل اضطرابات حادة في حركة الشحن البحري مرتبطة بالنزاعات المسلحة، تزامناً مع موجات جفاف قاسية ناتجة عن ظاهرة 'النينيو' المناخية التي قلصت إمدادات الحبوب الأساسية.
وسجل مؤشر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) لأسعار المواد الغذائية قفزة ملحوظة ليصل إلى 136 نقطة في سبتمبر الماضي. ويمثل هذا الرقم أعلى مستوى يسجله المؤشر منذ نوفمبر 2022، مما يعكس الضغوط المتزايدة على سلة السلع الأساسية المتداولة دولياً وتأثيرها المباشر على القوة الشرائية للمستهلكين.
وفي الأسواق الآسيوية، بلغت أسعار الرز مستويات غير مسبوقة، لا سيما في إندونيسيا، وسط مخاوف من تأخر مواسم الأمطار وتراجع الإنتاج المحلي. كما شهدت الهند ارتفاعاً قياسياً في أسعار السكر نتيجة ضعف مواسم الرياح الموسمية، وهو ما دفع الحكومة إلى مراقبة الصادرات لضمان كفاية المخزون المحلي وتجنب أزمات نقص حادة.
أما في منطقة الشرق الأوسط، فقد سجلت مصر زيادة في كلفة الخبز غير المدعم بنسبة وصلت إلى 25%، حيث ارتفع سعر الرغيف الكبير من أربعة إلى خمسة جنيهات. وتواجه المخابز والمصانع ضغوطاً مزدوجة ناتجة عن ارتفاع أسعار الدقيق من جهة، وزيادة تكاليف الطاقة والكهرباء والعمالة من جهة أخرى، مما يثقل كاهل المواطن العادي.
وأكد ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة 'الفاو' أن النظام الغذائي العالمي يتعرض لضغوط هائلة قد تظهر آثارها بوضوح أكبر مع نهاية العام الجاري وبداية العام المقبل. وأوضح أن الفجوة بين العرض والطلب بدأت تتسع، مما يجعل الأسواق العالمية أكثر عرضة للتقلبات الحادة في حال حدوث أي صدمات إضافية في الإنتاج.
وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن تضخم أسعار الغذاء بات يتجاوز معدلات التضخم العام في نحو 22% من دول العالم، مقارنة بنحو 14% في الربع السابق. ويعكس هذا الارتفاع الحاد خطورة الوضع في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، حيث تستهلك المواد الغذائية الحصة الأكبر من ميزانيات الأسر الفقيرة.
التعليقات (0)