دخل القطاع الصحي في لبنان مرحلة جديدة من الأمل مع إعلان وزارة الصحة العامة إعادة تفعيل التغطية الشاملة لجراحات زرع الأعضاء بنسبة 100 في المئة. ويأتي هذا القرار بعد سنوات من الركود شبه التام الذي أصاب هذا الملف الإنساني نتيجة الأزمة الاقتصادية والمالية الحادة التي عصفت بالبلاد منذ عام 2019.
أكد وزير الصحة، الدكتور راكان ناصر الدين أن الدولة استعادت دورها في تغطية هذه الجراحات الباهظة، مشيراً إلى تشكيل لجنة تضم المستشفيات المرخصة لوضع المراسيم التطبيقية اللازمة. وأوضح أن هذه الخطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء عن كاهل مئات المرضى الذين يواجهون خطر الموت بانتظار متبرع.
شهدت العاصمة بيروت مؤخراً أول جراحة لزرع القلب بعد توقف دام خمس سنوات، حيث استفاد شاب يبلغ من العمر 34 عاماً من قلب متبرع متوفى. وبالتزامن مع ذلك، أجريت عمليتا زرع كلى لمريضين آخرين من الواهب نفسه، مما يعكس عودة التنسيق الفعال مع الهيئة الوطنية لوهب الأعضاء.
كشف البروفيسور خليل جواد، رئيس البرنامج الوطني لوهب وزراعة الأعضاء أن المريض الذي خضع لزرع القلب كان يعاني من ضمور وتضخم حاد في عضلة القلب. وأشار إلى أن الجراحة أجريت بدقة عالية وسرعة فائقة لضمان نجاح نقل العضو في غضون ساعتين ونصف فقط من لحظة توقف تدفق الدم لدى الواهب.
تعد تكلفة جراحات الزرع، وخاصة القلب، عائقاً كبيراً أمام العائلات اللبنانية، إذ قد تصل تكلفة العملية الواحدة إلى نحو نصف مليون دولار أمريكي. وبدون التغطية الحكومية، كان يستحيل على الغالبية العظمى من المرضى إجراء هذه العمليات المنقذة للحياة حتى في حال توفر المتبرع.
أظهرت التقارير الطبية واقعاً مأساوياً للمرحلة الماضية، حيث تبين أن جميع المرضى الذين كانوا مدرجين على لائحة الانتظار السابقة قد فارقوا الحياة. وتسببت سنوات الانتظار الطويلة وغياب التمويل في تدهور حالاتهم الصحية إلى حد لم يعد معه التدخل الجراحي ممكناً عند توفر الفرصة.
التعليقات (0)