f 𝕏 W
إرهاب المستوطنين: محاولة لإفقار المزارعين واستخفاف بالدبلوماسيين

جريدة القدس

سياسة منذ 20 دق 0 18 د قراءة
زيارة المصدر ←

إرهاب المستوطنين: محاولة لإفقار المزارعين واستخفاف بالدبلوماسيين

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تزايدت اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية لتشمل صحفيين وناشطين ودبلوماسيين أجانب، مما يثير قلقاً دولياً حول اتساع نطاق الاستهداف ومحاولات التضييق على من يوثق الانتهاكات. يرى خبراء أن هذه الممارسات تهدف إلى السيطرة على الأرض وتهجير السكان في ظل غياب إجراءات رادعة، مع دعوات للانتقال من التنديد السياسي إلى خطوات عملية تشمل الملاحقة القانونية وفرض عقوبات.
أبرز النقاط

الإثنين 19 أكتوبر 2026 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

د. دلال عريقات: يجب على الدول التي يتعرض دبلوماسيوها ومواطنوها للاعتداء حمايتهم والمطالبة بتحقيقات فعالة وملاحقات قضائية وإجراءات محددةعبد الله أبو رحمة: المجتمع الدولي مطالب بملاحقة من أسس ودعم هذه المجموعات الاستيطانية وفرض عقوبات على المسؤولين السياسيين والحكومة الإسرائيليةد. خليل التفكجي: المستوطنون باتوا أدوات تنفيذية للمشروع الإسرائيلي في الضفة والاعتداءات التي لا تقتصر على الفلسطينيين، بل كل من يحاول نقل الحقيقةد. عقل صلاح: استهداف الدبلوماسيين والناشطين والصحفيين لا يقتصر على الاعتداء الجسدي بل يستهدف الشهادة والصورة الحقيقية والرقابة الدوليةنبهان خريشة: الامتحان بتحويل الغضب إلى تنظيم يحمي الناس وأرزاقهم ولا يجوز أن يبقى الفلاح حارس الأرض وحيداً والمؤسسات تكتب بيانات الرثاء أو الإدانةد. جمال حرفوش: ما جرى يعكس بيئة من الإفلات من العقاب ومحاولات فرض السيادة بالقوة وإبعاد الشهود الدوليين عن توثيق الانتهاكاترام الله - خاص بـ"القدس"-لم تعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية تقتصر على الفلسطينيين وممتلكاتهم، بل امتدت لتشمل صحفيين وناشطين ودبلوماسيين أجانب، في تطور يسلط الضوء على اتساع نطاق الاستهداف ومحاولات التضييق على كل من يوثق الانتهاكات أو يتضامن مع الفلسطينيين.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع”ے”، أن هذه الممارسات ترتبط بمساعي السيطرة على الأرض وتهجير سكانها، في ظل غياب إجراءات رادعة تحول دون تكرارها.وأعادت الاعتداءات على دبلوماسيين أوروبيين في بلدة الطيبة، وصحفيين خلال تغطية موسم قطاف الزيتون في عدة مناطق من الضفة الغربية، تسليط الضوء على مخاطر استهداف الشهود والمراقبين الدوليين، وما يرافق ذلك من تساؤلات حول مسؤولية سلطات الاحتلال عن حماية المدنيين، ومدى جدية المجتمع الدولي في إنفاذ القانون ومحاسبة المعتدين.وفي مواجهة هذه التحديات، يدعو الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات إلى الانتقال من التنديد السياسي إلى خطوات عملية تشمل الملاحقة القانونية وفرض إجراءات عقابية، إلى جانب تشكيل لجان حماية ميدانية وتنظيم القطاف الجماعي وتقديم الدعم للمزارعين.ويؤكدون أن حماية موسم الزيتون تتجاوز الحفاظ على المحصول، لترتبط بحق الفلسطينيين في أرضهم وقدرتهم على الصمود والبقاء فيها.إرهاب دولة منظم وعنف ممنهجتؤكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح وأستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية، د. دلال عريقات، أن اعتداءات المستوطنين على المزارعين والصحفيين والناشطين والدبلوماسيين تمثل إرهاب دولة منظمًا وعنفًا ممنهجًا يخدم مشروع السيطرة على الأرض وإخضاع الفلسطينيين، معتبرة أن استهداف هذه الفئات يهدف إلى عزل الفلسطيني عن أرضه وعن العالم في الوقت نفسه.وتوضح عريقات أن استهداف المزارعين يهدد قدرتهم على البقاء في أراضيهم، فيما يسعى الاعتداء على الصحفيين إلى حجب الرواية والصورة، بينما تحمل الاعتداءات على الناشطين والدبلوماسيين رسالة ترهيب للحضور الدولي المتضامن مع الفلسطينيين أو الشاهد على واقعهم.وترى عريقات أن اختزال هذه الاعتداءات في إطار "احتكاكات" يطمس العلاقة بين الاستيطان والعنف والتهجير، مشيرة إلى أن محكمة العدل الدولية ربطت، في رأيها الاستشاري الصادر في 19 يوليو/تموز 2024، بين السياسة الاستيطانية والعنف الذي يمارسه المستوطنون وقوات الأمن ضد الفلسطينيين.إسرائيل ملزمة بحماية السكان تحت الاحتلالوتؤكد عريقات أن إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، ملزمة بحماية السكان الواقعين تحت الاحتلال من العنف والتهديد به، استنادًا إلى المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة، ولا تستطيع التنصل من مسؤوليتها بالقول إن المعتدين مستوطنون، إذ تشمل المسؤولية منع الاعتداءات والتحقيق فيها وملاحقة مرتكبيها، فضلًا عن مساءلة الجهات التي يثبت اشتراكها أو دعمها لها، مشددة على أن الصحفيين يتمتعون بالحماية بوصفهم مدنيين، ولا يفقدونها بسبب توثيق الانتهاكات.وتشدد عريقات على ضرورة التمييز بين التوصيف السياسي والتكييف القضائي، موضحة أن ترهيب المدنيين ودفعهم إلى ترك أراضيهم يمكن وصفه بالإرهاب الاستيطاني، فيما يتطلب إثبات الجرائم إعداد ملفات أدلة تحدد الأفعال والفاعلين والمحرضين والجهات التي سهّلت الاعتداءات أو شاركت فيها.أفعال ترقى إلى جرائم حربوتلفت عريقات إلى أن هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية إذا استوفت عناصرها القانونية، ومنها الاضطهاد أو النقل القسري ضمن هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد السكان المدنيين.وتدعو عريقات الدول التي يتعرض دبلوماسيوها أو مواطنوها للاعتداء إلى حماية ممثليها وربط هذه الحماية بحماية الفلسطينيين، مطالبة بتحقيقات مستقلة وفعالة وملاحقات قضائية وإجراءات سياسية واقتصادية محددة، معتبرة أن غياب الكلفة والمحاسبة يجعل تكرار الاعتداءات أمرًا متوقعًا.وفي ما يتعلق بموسم قطاف الزيتون، تؤكد عريقات أن وصول الفلسطيني إلى أرضه وقطف محصوله حق، وأن حمايته مسؤولية، مشددة على أن الموسم لا ينبغي أن يتحول إلى اختبار سنوي لقدرة العائلات على تحمل الاعتداءات. وتشير عريقات إلى أن المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر تدمير الممتلكات من قبل القوة القائمة بالاحتلال، إلا حيث تقتضي العمليات الحربية ذلك حتمًا، فيما يدعو قرار مجلس الأمن 2334 إلى اتخاذ خطوات لمنع العنف ضد المدنيين، بما فيه أعمال الإرهاب والتدمير، ومساءلة مرتكبيها.أربعة مسارات متوازية للحمايةوتقترح عريقات أربعة مسارات متوازية للحماية، تبدأ بخطة ميدانية تشارك فيها المؤسسات الفلسطينية والبلديات والمجالس القروية ولجان المزارعين، تشمل تحديد الأراضي الأكثر تعرضًا للاعتداء، وتنظيم فرق تطوعية للقطاف، وإنشاء غرفة طوارئ وخط اتصال سريع بالإسعاف والدفاع المدني والمحامين، مع تقييم المخاطر يوميًا.وتدعو عريقات إلى حضور دولي منظم، عبر الزيارات الدبلوماسية والمرافقة المدنية المدربة حيث تسمح ظروف السلامة، وإصدار تقارير علنية توثق مواقع الاعتداءات وتوقيتها واستجابة السلطات الإسرائيلية.تحويل التوثيق إلى مساءلةوتشدد عريقات على تحويل التوثيق إلى مساءلة من خلال ملفات تتضمن الشهادات والتقارير الطبية والصور الأصلية وتقدير الأضرار، مع حماية الشهود وإحالة الأدلة إلى الجهات القضائية المختصة ومكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وبحث الملاحقات أمام المحاكم الوطنية حيث تتوافر الولاية القانونية.فرض عقوبات موجهةوتدعو عريقات كذلك إلى فرض عقوبات موجهة، تشمل تجميد الأصول وحظر السفر، واتخاذ إجراءات تمنع استفادة المستوطنات من التجارة والتمويل، بالتوازي مع دعم المزارعين لاستكمال القطاف وتسويق المحصول وتعويض الأضرار.وتؤكد عريقات أن المطلوب ليس دفع الفلسطيني إلى ترك أرضه كي ينجو، بل وقف الاعتداءات ومحاسبة مرتكبيها وإنهاء الظروف التي تتيح تكرارها، محذرة من أن مرور كل موسم بلا مساءلة يعزز الإفلات من العقاب.اعتداءات دون خطوط حمراء أو رادعيؤكد نائب رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، عبد الله أبو رحمة، أن اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية باتت تُنفذ دون خطوط حمراء أو رادع، وتستهدف الفلسطينيين وكل من يتضامن معهم أو يعترض على المخططات الاستيطانية، بمن فيهم ناشطون إسرائيليون ودوليون وصحفيون ودبلوماسيون، محذراً من خطورة اتساع نطاق هذه الاعتداءات وتداعياتها.ويوضح أبو رحمة أن المستوطنين، انطلاقاً من معتقداتهم، ينظرون إلى كل من يخالفهم أو يقف إلى جانب الفلسطينيين باعتباره "الآخر" أو عدواً، مشيراً إلى أن هدفهم الأساسي يتمثل في طرد الفلسطينيين وقتلهم وفرض السيادة على الأرض وتكريس الضم.اعتداءات متكررة وممنهجةويؤكد أبو رحمة أن الهيئة رصدت اعتداءات متكررة وممنهجة على ناشطين إسرائيليين يهود ودوليين يساندون الفلسطينيين، تخللتها إصابات خطيرة وإحراق مركبات وتكسيرها.ويشير أبو رحمة إلى الاعتداء على الناشط الإسرائيلي جوناثان بولك وتكسير مركبته، والتحريض على اعتقاله، وإحراق مركبة الناشط الروسي في بلدة المغير قبل أيام، فضلاً عن الاعتداء على صحفية أمريكية في قرية أبو فلاح، والاعتداء على دبلوماسيين فرنسيين وبلجيكيين وبولنديين في بلدة الطيبة.وبحسب أبو رحمة، فإن الزائرين والصحفيين والمتضامنين باتوا عرضة للاستهداف، حتى عندما تكون غايتهم التوثيق أو الاستكشاف أو إظهار التضامن.ضغط للدفع نحو التهجيروفي قراءته لطبيعة هذه المجموعات، يوضح أبو رحمة أن "فتية التلال" جرى جمعهم وتدريبهم، وذهب إلى أن بعضهم كانوا معروفين بالعنف والتنمر في المدارس، معتبراً أن توظيفهم في المناطق الفلسطينية يستهدف ممارسة الاعتداءات لدفع السكان إلى الرحيل. ويحذّر أبو رحمة من أن خطرهم لا يقتصر على الفلسطينيين، بل قد يمتد إلى الإسرائيليين أنفسهم، لافتاً إلى أن نشاطهم لم يعد محصوراً في الضفة الغربية، بل ظهر أيضاً في النقب والجليل الأعلى، وفي احتجاجات شهدتها تل أبيب قبل نحو ثلاثة أعوام على التغييرات القضائية.تواطؤ رسميويشير أبو رحمة إلى أن هناك جهات رسمية وسياسية إسرائيلية توفر غطاء لهذه المجموعات، عبر الدعم بالسلاح والتدريب والمال والمركبات والبنية التحتية، إلى جانب شرعنة ممارساتها. ويلفت أبو رحمة إلى أن استخدام قاصرين دون الثامنة عشرة قد يتيح لهم الإفلات من العقوبات الجنائية المشددة.ويدعو أبو رحمة المجتمع الدولي إلى ملاحقة الجهات التي أسست هذه المجموعات ورعتها ومولتها، وفرض عقوبات على المسؤولين السياسيين والحكومة الإسرائيلية، إلى جانب اتخاذ إجراءات تشمل المقاطعة وسحب الاستثمارات.تنظيم عمليات القطافوعن حماية موسم قطاف الزيتون، يشدد أبو رحمة على ضرورة تنظيم عمليات القطاف بصورة جماعية وفق خطة واضحة، وتضافر الجهود الفلسطينية وتوسيع مشاركة المتضامنين الدوليين.ويؤكد أبو رحمة أن الهيئة بذلت جهوداً تحضيرية وعقدت اجتماعات مسبقة، مؤكداً أهمية وجود لجان حماية دولية وملاحقة المعتدين.ويشير أبو رحمة إلى أن قوات الاحتلال تساند اعتداءات المستوطنين، من خلال منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وإطلاق القنابل والرصاص، والتهديد بالسلاح وطرد المزارعين، بما يتيح للمستوطنين مواصلة اعتداءاتهم.ويحذر أبو رحمة من أن استمرار هذه السياسة ستكون له تداعيات سلبية على الفلسطينيين بصورة أساسية، وعلى غير الفلسطينيين أيضاً.سياسة إسرائيلية توفر الدعم للمستوطنينيؤكد الخبير في شؤون الاستيطان، د. خليل التفكجي، أن اعتداء المستوطنين على دبلوماسيين في قرية الطيبة شرق رام الله، إلى جانب استهداف الصحفيين والناشطين، يأتي في إطار سياسة إسرائيلية توفر للمستوطنين الدعم السياسي والمادي والمعنوي، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تحدث عن عدم تنسيق الاعتداءات مع حكومته، بما يعكس تنصلاً من مسؤولية حماية الدبلوماسيين.ويؤكد التفكجي أن المستوطنين باتوا أدوات تنفيذية للمشروع الإسرائيلي في الضفة الغربية، الذي يستهدف التطهير العرقي وضرب القوانين الدولية.اعتداءات تطاول غير الفلسطينيينويؤكد التفكجي أن الاعتداءات لا تقتصر على الفلسطينيين، بل يمتد إلى كل من يحاول نقل حقيقة ما يجري، بمن فيهم الصحفيون والدبلوماسيون، مستشهداً بالاعتداء على مراسلة صحيفة "واشنطن بوست".ويعتبر التفكجي أن الدعم السياسي والمادي والعسكري والأمني الذي تقدمه الحكومة الإسرائيلية للمستوطنين، في ظل التنافس بين الأحزاب الإسرائيلية على استمالتهم، يعزز دورهم ويجعلهم قوة داعمة للحكومة اليمينية المقبلة.غياب استراتيجية جماعيةوفي ما يتعلق بوقف الاعتداءات على موسم قطاف الزيتون، يرى التفكجي أن غياب استراتيجية جماعية يمثل أحد الأخطاء الأساسية في مواجهة الاستيطان، إذ تُركت كل قرية لمواجهة المستوطنين بمفردها، وبات المزارع يدافع وحده عن أشجاره ومحصوله، في وقت يتحرك فيه المستوطنون بأعداد كبيرة مقابل وجود عدد محدود من الفلسطينيين.ويدعو التفكجي إلى تنظيم حملات جماعية لقطف الزيتون، بمشاركة أبناء القرية والقرى المجاورة، بحيث تكون أعداد المشاركين كبيرة بما يحد من قدرة المستوطنين على مهاجمة المزارعين فرادى.ويشير التفكجي إلى أن الجامعات ومؤسسات المجتمع المدني ساهمت في فترات سابقة في مساعدة المزارعين خلال الموسم، معتبراً أن استعادة هذا النهج الجماعي يمكن أن يشكل عامل ردع.ويوضح التفكجي أن وجود مجموعات كبيرة من المزارعين في الأراضي قد يدفع المستوطنين إلى التردد في شن هجماتهم، خشية اندلاع مواجهات واسعة بين الطرفين قد تؤدي إلى إصابات أو قتلى.ويحذر التفكجي من أن المجتمع الإسرائيلي قد ينتظر تصعيداً في الضفة الغربية قبيل الانتخابات، لافتاً إلى أن وقوع مواجهات واسعة قد يفضي إلى اندلاع انتفاضة جديدة.ويشدد التفكجي على أن العمل الجماعي في قطاف الزيتون لا يحمي المحصول فحسب، بل يعزز قدرة الفلسطينيين على البقاء في أراضيهم ومواجهة محاولات فرض الوقائع الاستيطانية، مؤكداً أهمية الانتقال من جهود فردية متفرقة إلى تحرك منظم يضم القرى والمؤسسات والجامعات والمجتمع المدني.إنهاء الاحتلال والاستيطان مدخل لوقف الإرهابيؤكد الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة، د. عقل صلاح، أن اعتداءات المستوطنين على الصحفيين والدبلوماسيين والمتضامنين الدوليين في الضفة الغربية لا يمكن فصلها عن وجود المستوطنات غير الشرعية، مؤكداً أن الضفة الغربية أرض محتلة منذ عام 1967، وأن إنهاء الاحتلال والاستيطان هو المدخل الأساسي لوقف الإرهاب الذي يتعرض له الفلسطينيون وأرضهم وأشجارهم وممتلكاتهم.ويوضح صلاح أن استهداف هذه الفئات لا يقتصر على الاعتداء الجسدي على أفرادها، بل يستهدف الشهادة والصورة الحقيقية والرقابة الدولية، إذ يوثق الصحفيون عمليات الحرق والقتل وسرقة المواشي وثمار الزيتون، وينقل الدبلوماسيون ما يحدث إلى حكوماتهم، فيما يسهم الناشطون والمتضامنون في كشف الانتهاكات وحشد الدعم للفلسطينيين.ويعتبر صلاح أن اعتداءات 16 و17 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، ومنها الاعتداء العنيف على المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، العاملة في صحيفة "واشنطن بوست"، خلال تغطية قطاف الزيتون في قرية أبو فلاح برام الله، والاعتداء على دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين في قرية الطيبة، تكشف انفلات المستوطنين وغياب المحاسبة، في ظل دعم الحكومة الإسرائيلية لهم.دلالات الاعتداءاتويشير صلاح إلى أن هذه الاعتداءات تحمل دلالتين أساسيتين؛ أولاهما ترهيب الصحفيين والدبلوماسيين والمتضامنين والشهود، رغم ما يتمتعون به من حماية قانونية ودبلوماسية، لمنع توثيق الانتهاكات وتقييد الرقابة الدولية. أما الثانية، وفق صلاح، فتتمثل في فرض الأمر الواقع بالقوة، وجعل الوجود الفلسطيني في المناطق المحاذية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية محفوفاً بالمخاطر، لدفع السكان تدريجياً إلى الرحيل.ويلفت صلاح إلى أن منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم لا يقتصر على المناطق المصنفة "ج"، التي تشكل أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية، بل يمتد إلى مناطق "ب" و"أ".تعزيز سياسة الضم والتهجيروبحسب صلاح، فإن هذه الممارسات تهدف إلى حصر الفلسطينيين داخل تجمعاتهم السكانية، والسيطرة على أراضيهم، وتعزيز سياسة الضم والتهجير، فضلاً عن ضرب الاقتصاد الزراعي، ولا سيما المزارعين الذين يعتمدون على الزيتون ذي المكانة الوطنية والثقافية والتراثية، بالتزامن مع سرقة المواشي واقتلاع الأشجار.ويشدد صلاح على ضرورة انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى المحاسبة الفعلية، عبر فرض تدابير رادعة، ومساءلة المسؤولين، وإلزام سلطات الاحتلال بحماية الفلسطينيين والصحفيين والدبلوماسيين والناشطين.توحيد الجهود الفلسطينية السياسية والقانونيةويدعو صلاح إلى توثيق الانتهاكات، وتوحيد الجهود الفلسطينية السياسية والقانونية، والتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية والمحافل الدولية، ودعم صمود المزارعين والحفاظ على الحضور الإعلامي والحقوقي.وفي ما يتعلق بحماية موسم الزيتون، يدعو صلاح إلى دعم المزارعين اقتصادياً وقانونياً، واستصلاح الأراضي وتعويض الخسائر، وتنظيم القطاف جماعياً، وتشكيل منظومة حماية ميدانية تضم مراقبين دوليين ومتطوعين فلسطينيين وأجانب، وتحويل التوثيق إلى ملفات للمساءلة، مع فرض كلفة سياسية ودبلوماسية وقانونية على الاحتلال ومستوطنيه.المزارع لا يجوز أن يُترك وحدهويشدد صلاح على أن المزارع لا يجوز أن يُترك وحده للدفاع عن أرضه بإمكاناته المحدودة، محذراً من أن منعه من قطاف الزيتون لا يهدد مصدر رزقه فحسب، بل يمس حقه في الأرض والبقاء عليها، ويخدم هدف السيطرة على الضفة الغربية وتهجير سكانها.الرسالة تتجاوز الاعتداء على أشخاصيعتبر الصحفي والكاتب نبهان خريشة أنه حينما يهاجم المستوطنون دبلوماسيين أوروبيين كانوا في زيارة لبلدة الطيبة شرق رام الله في موسم قطف الزيتون، فإن الرسالة تتجاوز الاعتداء على أشخاص، ليؤكد المستوطنون: "هنا نقرر من يدخل الأرض، ومن يقطف ثمارها، ومن يسمح له بالتجول فيها".ويشير خريشة إلى أن الهجوم جاء بعد يوم من الاعتداء على المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين أثناء تغطيتها موسم القطاف في أبو فلاح، ما يكسبه أهمية في الرسالة التي يريد المستوطنون إيصالها.ويرى خريشة أن دلالة هذا المشهد الأخطر هو شعور المعتدي بأن الكلفة التي سيدفعها ضئيلة، حتى عندما يكون المستهدف ممثلاً لدولة أوروبية أو صحفياً يحمل كاميرا، فكيف بالفلاح الفلسطيني الذي يعود إلى بيته مثخنًا بالجراح، دون أن يستدعي اسمه اجتماعاً دبلوماسياً أو بياناً دولياً؟استهداف ضمن حلقات متصلةويؤكد خريشة أن استهداف الفلاح والصحفي والمتضامن حلقات متصلة؛ فالأول يراد إبعاده عن أرضه، والثاني يراد منعه من توثيق الجريمة، والثالث يراد تخويفه من العودة. ويقول خريشة: "حين يصبح الوصول إلى شجرة الزيتون مغامرة، يغدو العنف وسيلة لفرض واقع استيطاني: أرض يتعذر على أصحابها فلاحتها، ثم يجري التعامل مع غيابهم القسري كأنه تنازل عنها".تمجيد صمود المزارعين لا يكفيفلسطينياً، يؤكد خريشة أنه لا يكفي تمجيد صمود المزارعين ثم تركهم وحدهم، فالمطلوب تنظيم لجان حماية شعبية سلمية، بالتعاون مع المجالس المحلية والمؤسسات الزراعية، وتوفير مجموعات مرافقة للقطاف، وفرق إسعاف واتصال واستجابة سريعة، وينبغي أن تتولى السلطة الفلسطينية مسؤولية عملية في دعم هذه الجهود، وتعويض الخسائر، وتأمين مستلزمات الوصول الآمن إلى الأراضي، بدلاً من الاكتفاء بإحصاء الاعتداءات.خطوات مهمة للمساندةويوضح خريشة أنه يجب توثيق كل هجوم وحفظ الشهادات والصور والتقارير الطبية، وتحويلها إلى ملفات متابعة ومساءلة، مع مطالبة الدول التي اعتدي على ممثليها بإجراءات محددة ضد المسؤولين وداعميهم، فالتضامن الدولي يحتاج إلى حضور متواصل، وإلى ضغط يجعل للاعتداء ثمناً.ويشير خريشة إلى أن حماية الموسم تستدعي أيضاً تمويل أجور العمال والنقل، ومساندة الأسر المتضررة، حتى لا يتحول الخوف والخسارة إلى سبب لترك المحصول والأرض.ويرى خريشة أن الامتحان الآن هو تحويل الغضب إلى تنظيم يحمي الناس وأرزاقهم، فلا يجوز أن يبقى الفلاح حارس الأرض وحيداً، بينما تقف المؤسسات خلفه لتكتب بيان الرثاء أو الإدانة.الإفلات من العقابيرى الباحث في السياسات الدولية وأستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، د. جمال حرفوش، أن اعتداءات المستوطنين على الدبلوماسيين والصحفيين والناشطين لا يمكن قراءتها بوصفها حوادث أمنية معزولة، بل تعكس بيئة من الإفلات من العقاب ومحاولات فرض السيادة بالقوة وإبعاد الشهود الدوليين عن توثيق الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية.ويوضح حرفوش أن استهداف الدبلوماسيين، بوصفهم ممثلين للإرادة الدولية، والصحفيين الذين يوثقون الحقيقة، والناشطين المدافعين عن الحقوق، يتجاوز الاعتداء على الأفراد إلى محاولة ترهيب الرقابة الدولية وتقييد حرية الوصول إلى الأراضي الفلسطينية.ويشير حرفوش إلى أن الاعتداءات على المدنيين وممتلكاتهم تستوجب التحقيق والمساءلة، في ظل التزامات سلطة الاحتلال، بموجب اتفاقية جنيف الرابعة وقواعد القانون الدولي الإنساني، بحماية السكان المدنيين وضمان النظام العام، فضلاً عن أن استهداف الصحفيين بسبب عملهم يمس حرية الصحافة والحق في المعرفة.من الاحتلال العسكري إلى مشروع استيطانيويؤكد حرفوش أن هذه الممارسات تكشف خطورة الانتقال من الاحتلال العسكري إلى مشروع استيطاني يسعى إلى تكريس واقع الضم الفعلي، لافتاً إلى أن تداعياتها لا تقتصر على الجوانب السياسية والحقوقية، بل تمتد إلى تقويض الاستثمار والإنتاج الزراعي، وتهجير الفلسطينيين اقتصادياً قبل تهجيرهم جغرافياً. ويشدد حرفوش على أن الاختبار الحقيقي للمجتمع الدولي لا يكمن في بيانات الإدانة، بل في تحويل قواعد القانون الدولي إلى أدوات للمساءلة والردع، بعيداً عن ازدواجية المعايير.وفي ما يتعلق بحماية موسم قطاف الزيتون، يؤكد حرفوش أن القضية تتجاوز كونها مسألة زراعية موسمية، لترتبط بالسيادة الاقتصادية وحق الملكية والعلاقة التاريخية بين الفلسطينيين وأرضهم.توفير حماية ميدانية فعالة للمزارعينويدعو حرفوش إلى توفير حماية ميدانية فعالة للمزارعين، من خلال حضور دولي منظم ومراقبة مستقلة وتوثيق مهني للاعتداءات، وضمان وصول أصحاب الأراضي إلى حقولهم دون قيود تعسفية.ويطالب حرفوش بالانتقال من الإدانة الدبلوماسية إلى المساءلة القانونية، عبر توثيق الاعتداءات والأضرار وإحالة الملفات إلى الآليات القضائية والحقوقية المختصة، والمطالبة بعقوبات محددة بحق المتورطين وفق الأطر القانونية المتاحة.ويدعو حرفوش إلى إنشاء صندوق وطني لتعويض المزارعين عن المحاصيل المسروقة والأشجار المدمرة وخسائر الإنتاج، وتعزيز التعاونيات الزراعية والتسويق الدولي لزيت الزيتون الفلسطيني.وقف التوسع الاستيطانيويؤكد حرفوش أن الحماية الحقيقية لا تقتصر على تأمين أيام القطاف، بل تتطلب وقف التوسع الاستيطاني وإنهاء منظومة السيطرة التي تجعل وصول الفلسطيني إلى أرضه مرهوناً بالقوة العسكرية، معتبراً أن الزيتونة الفلسطينية ليست مجرد شجرة مثمرة، بل سند ملكية حيّ ورمز للاقتصاد والذاكرة والحق في البقاء.

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

وليد العوض – عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطين

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)