f 𝕏 W
اللافتات الإسرائيلية في شوارع الضفة الغربية المحتلة

جريدة القدس

سياسة منذ 44 دق 0 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

اللافتات الإسرائيلية في شوارع الضفة الغربية المحتلة

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تصف مقالة من الضفة الغربية المحتلة، التغييرات الجغرافية والبصرية التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على الطرق الرئيسية، خاصة بين رام الله وجنين. وتشير إلى انتشار الحواجز، والطرق الجديدة، واللافتات الإسرائيلية التي تستهدف فرض هوية معينة وإقصاء الوجود الفلسطيني، مما يحول تجربة التنقل إلى رحلة محفوفة بالمخاطر والخوف.
أبرز النقاط
قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب جديد: مرايا الأخبار — كيف اختلفت صياغة المصادر بالذكاء الاصطناعي ›

الإثنين 19 أكتوبر 2026 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

من يسافر بين رام الله وجنين، يرى تمامًا الحالة التي وصلنا إليها في صراعنا مع الاحتلال الإسرائيلي. فعلى طول هذا الطريق، تنتشر المكعبات الإسمنتية والأسلاك الشائكة والبوابات الصفراء والحمراء والسواتر الترابية، فيما تتواصل أعمال التدمير واقتلاع أشجار الزيتون على مسافة تتراوح بين ١٥٠ و٢٠٠ متر على جانبي الشارع. وهناك أيضًا أعمال سريعة لشق طرق جديدة موازية، في محاولة واضحة لتغيير شكل الضفة الغربية المحتلة، وإعادة تشكيل جغرافيتها بما يخدم المشروع الاستيطاني الإسرائيلي.وقبل الاقتراب من نابلس، عند مفترق زعترة أو حاجز زعترة، يرى المسافر كيف تحاول شبكة الطرق الإسرائيلية خنق المدينة تمامًا. فمداخل نابلس الواسعة يجري إغلاقها أو التضييق عليها، واستبدالها بمداخل ضيقة ومحطمة، لا تليق بمدينة صناعية وتجارية كبيرة مثل نابلس. حيث تُترك ممرات ضيقة عبر عورتا وصُرّة والمربعة، في الوقت الذي تُشق فيه شوارع ضخمة، استعمارية لربط المستوطنات وتسهيل حركة المستوطنين، من دون أي اعتبار لحاجات الفلسطينيين أو لحقهم في الحركة والتنقل. إنها شوارع صممت لخدمة المستوطنات، وتفتح المجال أمام المشروع الاستيطاني المتطرف للتمدد والسيطرة على مزيد من الأراضي.

لكن المسافر في هذا الطريق، سواء كان متجهًا من رام الله إلى جنين أو بالعكس، سيلاحظ، إلى جانب الحواجز والبوابات والطرق الجديدة، مشهدًا آخر لا يقل أهمية ودلالة: اللافتات الإسرائيلية المنتشرة على جانبي الطريق. فهذه اللافتات، على اختلاف أشكالها ومضامينها، ليست مجرد علامات إرشادية أو دعاية انتخابية، وإنما هي جزء من مشهد أوسع يعكس طبيعة الصراع على المكان، ومحاولة فرض هوية واحدة عليه، وإقصاء كل ما يتصل بالوجود الفلسطيني وتاريخه وذاكرته.هناك لافتات انتخابية لسموتريتش وبن غفير ونتنياهو وآيزنكوت ومرشحين آخرين. بعضها يستعير آيات ومقاطع من التوراة، وبعضها الآخر يستعيد شعارات قومية صاخبة، فيما تتحدث لافتات أخرى عن المسيح المنتظر، وعن المسيح الذي سيقيم دولة إسرائيل، في إشارة إلى رؤية توراتية ولاهوتية يؤمن بها كثير من المستوطنين. وهناك، إلى جانب ذلك، لافتات للمطاعم وورشات تصليح السيارات، وأخرى للشقق والإسكانات، فضلًا عن شعارات دينية وقومية مليئة بالفخر القومي والديني، وصولًا إلى الشعارات المعروفة التي تقول إنه لا مستقبل للفلسطينيين في هذه البلاد.وبموازاة كل ذلك، تنتشر الأعلام الإسرائيلية على طول الطريق الواصل بين رام الله وجنين. وثمة ملاحظة مهمة هنا: اللافتات تذكر أسماء المستوطنات، لكنها لا تذكر أسماء القرى العربية الفلسطينية، وكأن هذه القرى غير موجودة، أو كأن وجودها وتاريخها وارتباط أهلها بالمكان أمور لا تستحق الذكر. وهذه التفاصيل، على بساطتها الظاهرة، تكشف محاولة لتغيير صورة المكان في الوعي، بحيث تصبح المستوطنة هي العنوان، والعلم الإسرائيلي هو العلامة، والطريق الاستعماري هو الحقيقة الوحيدة التي ينبغي على المسافر أن يراها ويتعامل معها.ومن الواضح أن هذا التغيير الكبير في شكل الطريق وموجوداته ليس أمرًا عابرًا، ولا مجرد أعمال بنية تحتية. إنه محاولة لتطبيع فكرة الأسرلة والتهويد، وكسر الحواجز الجغرافية والسياسية، وفرض واقع جديد لا يعود فيه فرق بين المناطق المصنفة «أ» و«ب» و«ج»، ولا بين داخل الخط الأخضر وخارجه. هناك محاولة لتثبيت الضم، وتثبيت ملكية المكان، وفرض الوجود الإسرائيلي بصريًا، حتى يصبح جزءًا من المشهد اليومي الذي يُراد للفلسطيني أن يعتاد عليه. إنها محاولة لفرض السيطرة على المكان من خلال تغيير معالمه ورموزه، لا من خلال القوة العسكرية وحدها.والحقيقة أن المسافر بين رام الله وجنين يشعر بالغربة الشديدة والانكماش، ويشعر بالخوف أيضًا. فكل شيء يبدو مرهونًا بمزاج جندي على حاجز أو بعدوانية مستوطن، يمكن أن يحوّل رحلة عادية إلى مواجهة غير متوقعة. وهكذا يتحول السفر إلى مغامرة غير مضمونة، ورحلة مليئة بالمخاطر، لا يعرف فيها الفلسطيني إن كان سيصل إلى وجهته بسلام أم سيجد نفسه أمام حاجز جديد أو اعتداء جديد.والفلسطيني مضطر إلى استخدام شوارع استعمارية معادية له، مصممة على أساس الإخضاع والسيطرة، ومليئة بالكاميرات وأدوات المراقبة. ولا يمكنه، بالمناسبة، أن يتوقف فيها كما يشاء؛ فلا أماكن مناسبة للاستراحة، ولا مساحات يستطيع التوقف عندها لشراء شيء أو التقاط أنفاسه، ولا ظلال تتيح له أن يستريح قليلًا. وقد هُدمت وأُزيلت كثير من الأماكن والمنشآت والأشجار المحيطة بالطريق، بحجة البحث عن الأمن، حتى بات الطريق نفسه فضاءً لا يتيح للفلسطيني أن يتعامل معه باعتباره جزءًا طبيعيًا من حياته اليومية.ونسأل هنا: ماذا يعني أن يسافر الإنسان في شارع لا يستطيع التوقف فيه؟ ماذا يعني أن يكون مضطرًا إلى الإسراع دائمًا، وأن يشعر بأن وجوده في المكان عبء أو مصدر خطر، وأن تكون علاقته بالطريق محكومة بالخوف والترقب؟ إن منع الإنسان من التوقف في الطريق لا يتعلق بحرية الحركة وحدها، بل يتصل أيضًا بعلاقته بالمكان وبقدرته على الشعور بأنه جزء منه، لا مجرد عابر مضطر إلى مغادرته بأسرع وقت ممكن.الوطن ليس مجرد بيت؛ الوطن أحاسيس وخواطر وذكريات وألوان وروائح وطعوم. إنه تفاصيل صغيرة تتراكم في الذاكرة وتصنع علاقة الإنسان بأرضه ومحيطه، وتمنحه الشعور بالانتماء والأمان. لكن المسافر في هذا الطريق لا يشعر بذلك على الإطلاق؛ إنه يسافر متوجسًا وخائفًا، ومضطرًا إلى السرعة وعدم التوقف، وكأنه يعبر مكانًا غريبًا لا مكانًا ينتمي إليه ويعيش فيه.لقد تحول الطريق بين رام الله وجنين إلى قطعة من الجحيم، بكل ما فيها من مخاطر وحواجز ومظاهر عسكرية واستيطانية ومشاهد اقتلاع وتدمير. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يقود هذا كله إلى تسوية؟ هل يمكن أن يؤدي إلى الهدوء والاستقرار؟ لا أعتقد أن ذلك سيقود إلى هذا على الإطلاق. فما يجري هو محاولة لتهميش سكان هذه البلاد تمامًا، ودفعهم إلى الزاوية، وإنكار حقهم في المكان وعلاقتهم به، وكأن بالإمكان محو هذه العلاقة من خلال تغيير الطرق، واقتلاع الأشجار، وإقامة المستوطنات، ونشر الأعلام واللافتات.إن فرض واقع جغرافي وديمغرافي جديد لا يعني بالضرورة أن هذا الواقع سيصبح مستقرًا، ولا أن الناس سيتخلون عن ذاكرتهم وعلاقتهم بأرضهم. فالمكان ليس مجرد مساحة يمكن تغيير معالمها أو إعادة رسم حدودها، وإنما هو أيضًا ذاكرة وهوية وتجربة حياة. وربما تقود هذه الهندسة الجغرافية والديمغرافية، في لحظة ما، إلى لحظة يجري فيها فحص كل شيء من جديد. فمحاولات فرض السيطرة على المكان، وتهميش سكانه وإنكار علاقتهم به، لا تعني أن الصراع قد انتهى، ولا أن الطريق أصبح ممهدًا لتسوية أو هدوء. بل قد تكون هذه الممارسات، بما تنطوي عليه من إقصاء وإخضاع، سببًا إضافيًا في استمرار الصراع وتعميقه.

اللواء أحمد عيسى باحث متخصص في دراسات الأمن ىالقومي الفلسطيني والإسرائيلي

اللواء بلال النتشة : الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس

وليد العوض – عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطين

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)