تتفاقم الكارثة التعليمية في قطاع غزة مع دخول الحرب عامها الثالث، حيث يواجه جيل كامل خطر الضياع الأكاديمي نتيجة تدمير البنية التحتية للمؤسسات التعليمية. وقد تحولت الفصول الدراسية التي كانت تنبض بالحياة إلى ركام أو خيام ضيقة تفتقر لأدنى مقومات البيئة التعليمية السليمة، مما جعل مجرد الحصول على مقعد دراسي حلماً يصعب تحقيقه لآلاف الأطفال.
أفادت مصادر ميدانية بأن الفوارق بين الواقع التعليمي قبل الحرب وبعدها باتت شاسعة ومؤلمة، حيث تكتظ الخيام التعليمية بأعداد تفوق طاقتها الاستيعابية بمراحل. وتحدثت طالبات عن معاناتهن من الإضاءة الخافتة والمساحات الضيقة التي لا تتجاوز 16 متراً مربعاً للغرفة الواحدة، وهو ما يجبر الكثيرين على الجلوس فوق الأرض الترابية في مشهد يكسر معنويات الطلبة الطامحين للتعلم.
على صعيد الأرقام، كشفت معلمات في مدرسة 'عقول غزة العظيمة' أن المؤسسة تحاول استيعاب 630 طالباً عبر نظام الفترتين، إلا أن الواقع يشير إلى وجود أكثر من 2000 طالب في المنطقة ذاتها بحاجة ماسة للتعليم. هذا العجز الكبير في المقاعد والمساحات يضع الهيئات التدريسية أمام تحديات لوجستية وتربوية غير مسبوقة في ظل استمرار العدوان.
حذر خبراء تربويون من فجوة تعليمية عميقة أصابت المستويات التأسيسية، حيث لم يتلقَ طلاب المرحلة الابتدائية المهارات الأساسية التي تؤهلهم للانتقال للمراحل الإعدادية. ويمتد هذا الخلل ليصل إلى طلبة الثانوية العامة، مما يعني أن المنظومة التعليمية ستحتاج إلى سنوات طويلة وجهود دولية استثنائية لترميم ما دمرته الحرب في عقول وبناء الأجيال الناشئة.
تروي الشهادات الحية قصصاً مأساوية لأطفال فقدوا معيليهم، حيث تسبب استشهاد الآباء في تحويل اهتمام الصغار من الكتب والدراسة إلى تأمين لقمة العيش والمياه من التكايا الخيرية. أحد الفتية أشار إلى أن استشهاد والده، الذي كان يحثه دوماً على التفوق، جعله المسؤول الأول عن إعالة أسرته، مما أدى إلى انقطاعه القسري عن مقاعد الدراسة وتلاشي أحلامه الأكاديمية.
تشير البيانات الإحصائية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم العالي إلى أن جيش الاحتلال استهدف المنظومة البشرية للتعليم بشكل مباشر، حيث استشهد أكثر من 20 ألف طالب وطالبة. كما طالت الاستهدافات الكوادر التعليمية، مما أسفر عن ارتقاء ما يزيد على 532 معلماً ومعلمة منذ بدء العدوان، وهو ما يمثل خسارة فادحة للخبرات التربوية في القطاع.
التعليقات (0)