كشفت مصادر متخصصة في التحقق من الأخبار، عبر تحليل دقيق لصور الأقمار الصناعية، عن قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي باستحداث موقع عسكري جديد على المرتفعات الجبلية المحاذية لبلدة عدشيت القصير في قضاء مرجعيون بمحافظة النبطية. وأظهرت البيانات البصرية عمليات واسعة لتسوية التربة وشق طرق ترابية في المنطقة التي تقع ضمن ما يسمى بـ'المنطقة الأمنية' التي أعلن الاحتلال عن تواجده فيها مؤخراً.
وتشير الخرائط الميدانية التي تم تحليلها إلى أن بلدة عدشيت القصير والمناطق المتاخمة لها، مثل القنطرة والعديسة وطلوسة، تقع بعمق يصل إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية المظللة باللون الأحمر في خرائط الاحتلال. هذا التموضع يضع الموقع المرتفع والطريق الممهد تحت السيطرة الميدانية المباشرة لقوات الاحتلال، مما يعزز فرضية تحويله إلى نقطة ارتكاز عسكرية دائمة.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا الموقع في ارتفاعه الشاهق الذي يمنحه إشرافاً كاملاً على القرى والبلدات اللبنانية المحيطة. وقد ساعدت عمليات النسف والتفجير الممنهجة التي نفذتها قوات الاحتلال داخل البلدة، وما تبعها من هدم للمباني السكنية، في إزالة العوائق البصرية وتوسيع مدى الرؤية والمراقبة من فوق تلك المرتفعات الجبلية المستحدثة.
وفي سياق متصل، أظهرت القياسات الجغرافية أن الموقع العسكري الجديد يقع على مسافة قريبة جداً من مقر الكتيبة الإندونيسية العاملة ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل). حيث لا تتجاوز المسافة الفاصلة بين الموقع الإسرائيلي وموقع الأمم المتحدة رقم (UNP 7-1) نحو 1.14 كيلومتر، مما يثير مخاطر أمنية جدية على تحركات القوات الدولية في المنطقة.
وبحسب تحليل صور القمر الصناعي 'Sentinel-2'، فإن أعمال التجريف الأولية بدأت في أواخر شهر إبريل من العام الجاري 2026. وقد رصدت الصور شق طريق ترابي عريض يمتد بين التلال، وتطورت هذه الأعمال تدريجياً خلال الأشهر اللاحقة لتشمل مساحات أوسع من الأراضي المكشوفة التي تم تجهيزها لاستقبال معدات عسكرية أو تحصينات دفاعية.
وتقدر المساحة الإجمالية التي شملتها أعمال الإنشاء بنحو 3,282 متراً مربعاً، أي ما يعادل تقريباً 3.28 دونم من الأراضي اللبنانية. وتعكس هذه الأرقام حجم النشاط الهندسي الذي يبذله جيش الاحتلال لتثبيت نقاط مراقبة متقدمة، تتجاوز مجرد التواجد المؤقت إلى محاولة فرض واقع جغرافي وعسكري جديد على الأرض.
التعليقات (0)