تتصدر إمكانيات الدعم العسكري المصري للمملكة العربية السعودية واجهة الأحداث الإقليمية، مع بروز تساؤلات حول طبيعة القدرات التي يمكن للقاهرة توظيفها لتعزيز موقف الرياض. ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد التهديدات التي تواجه المنشآت الحيوية السعودية، والحاجة الملحة لتأمين حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد استعداد بلاده الكامل لتنفيذ أي إجراءات تهدف إلى حماية السعودية والدفاع عن أمنها، استجابة لتوجيهات القيادة السعودية. ويعكس هذا الموقف التزاماً استراتيجياً مصرياً بأمن الخليج، الذي تعتبره القاهرة جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي ومجالها الحيوي في المنطقة.
من الناحية القانونية والدستورية، يتطلب إرسال قوات مسلحة مصرية في مهام قتالية خارج حدود الدولة موافقة صريحة من مجلس النواب. وقد شهدت البلاد سابقة مماثلة في عام 2020، عندما فوض البرلمان القيادة السياسية بالتدخل العسكري في ليبيا لحماية الأمن القومي، مما يمهد الطريق لإجراءات مشابهة في الملف السعودي.
وتشير القراءات العسكرية إلى أن مصر تمتلك منظومات دفاع جوي تتفوق في تنوعها على نظيراتها في المنطقة، نظراً لتعدد مصادر تسليحها بين الشرق والغرب. هذه المنظومات، التي تشمل صواريخ متطورة ومدفعية مضادة للطائرات، قادرة على توفير مظلة حماية فعالة للأهداف الاستراتيجية السعودية ضد الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية.
ويرى خبراء عسكريون أن المشاركة المصرية ستتركز في المقام الأول على الجوانب الدفاعية والاستخباراتية، ولن تمتد لتشمل عمليات برية داخل الأراضي اليمنية. الهدف الأساسي هو تعزيز مراكز الثقل داخل المملكة وتوفير وسائل الإنذار المبكر التي تساعد في إحباط الهجمات قبل وصولها إلى أهدافها الحيوية.
وفيما يخص الأمن البحري، تمتلك القوات البحرية المصرية قدرات كبيرة يمكن أن تساهم بفعالية في ضبط عمليات التهريب في البحر الأحمر. ومن شأن هذه الإجراءات أن تضيق الخناق على إمدادات الأسلحة التي تصل إلى جماعة الحوثي، مما يضعف قدراتهم الهجومية ويؤمن الممرات المائية الدولية التي تمر عبرها تجارة الطاقة العالمية.
التعليقات (0)