لا تكمن المفارقة في أن إيلون ماسك -وهو أغنى رجل في العالم- يَعِد بابتكار سيارة طائرة فحسب، بل في أن هذا العرض التكنولوجي المثير يتزامن مع تصاعد الانتقادات لدوره السياسي، وتنامي نفوذه في مؤسسات الدولة الأمريكية، وما يراه منتقدوه توظيفا للثروة والتكنولوجيا لترسيخ سلطة شخصية يصعب إخضاعها للمساءلة.
وكان رجل الأعمال الأمريكي والرئيس التنفيذي لشركة تسلا لصناعة السيارات الكهربائية قد كشف مساء الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، خلال عرض تجريبي في شركة "سبيس إكس" لصناعة الصواريخ وتكنولوجيا الفضاء بالقرب من مدينة واكو بولاية تكساس، عن نموذج أولي جديد من سيارة تسلا "رودستر" مزود بتقنيات تتيح له تنفيذ قفزات ومناورات في الهواء.
وبينما يقدم ماسك هذا المشروع بوصفه خطوة نحو إعادة تشكيل المستقبل، تكشف 3 تقارير أمريكية نشرتها صحيفتا "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" ومجلة "أتلانتيك" عن أسئلة أعمق تتعلق بحدود نفوذه، وتكلفة طموحاته، والفرق بين الإنجاز التقني والمسؤولية الاجتماعية.
وتنوعت قراءات تلك الصحف بين تحليلات ترى في ما يفعله ماسك تهديدا ناعما للديمقراطية، ورؤى سينمائية تعتبره تجسيدا لجنون العظمة، ونظرات نقدية ترى في أحلامه التكنولوجية مجرد استعراضات بصرية لتعزيز السلطة الفردية.
وفي مقال نشرته مجلة "أتلانتيك" الأمريكية بعنوان "السيارة الطائرة يجب ألا تُصنع أبدا"، تناول الكاتب إيان بوغوست طريقة الكشف عن نموذج أولي جديد لسيارة تسلا "رودستر" الطائرة، حيث عُلّقت السيارة بالمقلوب على مسار منحنٍ، ثم نفذت مناورات جوية، بينها القفز فوق شاحنة من طراز "تسلا سيمي"، باستخدام دافعات تعمل بالهواء المضغوط مصممة بالتعاون مع "سبيس إكس".
ويقر الكاتب بأن العرض كان مثيرا للإعجاب، رغم ما وصفه بارتباك ماسك في تقديمه، الذي رأى أنه أضفى على المشهد طابعا طريفا.
التعليقات (0)