غزة – شبكة قدس الإخبارية: لم تعد الطريق إلى المدرسة في قطاع غزة مجرد مسافة يقطعها الأطفال بين خيام النزوح وصفوفهم الدراسية، بل باتت رحلة محفوفة بالموت، قد تنتهي برصاصة تخترق جسداً صغيراً أو شظايا تمزق حقيبة مدرسية لم تفارق ظهر صاحبها. وبين الخيام ومراكز التعليم المؤقتة، تتواصل خسائر الأطفال والطلبة بنيران الاحتلال وقصفه، في مشهد يكشف حجم الخطر الذي يطارد طفولة غزة ويحرمها حقها في التعلم والأمان.
صباح الأحد، استشهدت الطفلة مسك حازم الدلو برصاص جيش الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، بينما كانت في مدرسة مريم بنت عمران، وفق ما أعلنته وزارة التربية والتعليم العالي. وأفادت تقارير بأن الرصاصة أصابتها في القلب، لتنتهي حياة طفلة لم تتجاوز السابعة من عمرها، كان يفترض أن تنشغل بألعابها ودروسها وأحلامها الصغيرة، لا بأن تصبح اسماً جديداً في قوائم الشهداء.
كانت مسك تدرس في الصف الثاني الابتدائي، وتشير شهادات زميلاتها إلى أنها كانت عريفة الفصل ومن الطالبات المتفوقات في مدرستها. لكن حياتها انتهت قبل أن تكبر، تاركة وراءها مقعداً فارغاً وذكريات لدى زميلاتها ومعلماتها، اللواتي كنّ يأملن أن تواصل الطفلة سنواتها الدراسية بسلام.
ولم تكن مسك وحدها التي فقدت حياتها خلال أقل من 24 ساعة؛ إذ سبقها الطالب محمد رياض أبو حماد، البالغ من العمر 14 عاماً، الذي استشهد السبت إثر قصف استهدف مواطنين في قطاع غزة أثناء عودته من المدرسة.
لم يكن محمد قد وصل إلى منزله، ولم يضع حقيبته المدرسية جانباً، حين اخترقت شظايا القصف حقيبته، في مشهد جسّد كيف تحولت تفاصيل الحياة اليومية للأطفال إلى مساحات مفتوحة على الموت. وأُصيب عدد آخر من الطلبة في الحادثة، وفق ما أعلنته وزارة التربية والتعليم العالي، التي نعت الطالب وطالبت بتوفير الحماية العاجلة لأطفال القطاع.
وفي الأحد ذاته، استشهد الطالب تامر شادي صبح برصاص الاحتلال في منطقة تل الدهب ببلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، ليكون ثالث طالب يُعلن عن استشهاده خلال أقل من 24 ساعة، بعد محمد ومسك، وفق ما نقلته تقارير صحفية عن الوزارة.
التعليقات (0)