هآرتس 18/10/2026، جاكي خوري
بالنسبة للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة فان الانتخابات الاسرائيلية القادمة تتجاوز كونها حملة انتخابات اخرى في “دولة جارة”. انها موضوع نقاشات وحوارات شبه يومية، لان القرارات المتخذة في اسرائيل – من العمليات العسكرية الى القيود المفروضة على مرور الافراد والبضائع في نقاط التفتيش – لها تداعيات مباشرة على حياة الفلسطينيين. في مجموعات الواتس اب وفي الفيس بوك وفي وسائل الاعلام الفلسطينية تثار قضية الانتخابات الاسرائيلية كل يوم. ويبدو احيانا ان الاهتمام بها يفوق الاهتمام بانتخابات مؤسسات السلطة الفلسطينية في رام الله.
يتساءل الباحث الاجتماعي الفلسطيني مصطفى ابراهيم، من شقته المستأجرة في غزة بسخرية: “اذا لم تكن غزة مهتمة، فمن سيهتم؟”. ويضيف انه حتى مع استمرار الحرب والقصف يتابع كثيرون في غزة التطورات في اسرائيل لحظة بلحظة، ويطلعون على نتائج الاستطلاعات ويحاولون التنبؤ بالفائز. يتابع بعضهم وسائل الاعلام العبرية، في حين يستعين آخرون بالمعلقين والترجمة للعربية، ويواصلون النقاش في الشبكات الاجتماعية.
لا يقتصر الاهتمام الكبير بالانتخابات الاسرائيلية على مسالة تشكيل الحكومة القادمة. “نحن تابعنا كل شيء، بما في ذلك التحركات التي ترمي الى استبعاد سامي أبو شحادة و”راعم” والقائمة المشتركة. هذه ليست تفاصيل فنية، بل هي مؤشرات على مكانة المواطنين العرب والفلسطينيين في السياسة الاسرائيلية”، قال ابراهيم. وحسب اقواله، تابع الفلسطينيون هذه التحركات باهتمام مع معرفتهم أنها تؤثر ايضا على نسبة التصويت في الانتخابات. ووصف ابراهيم نقاشات حادة دارت حول ما اذا كان نتنياهو سيتمكن من الحفاظ على حكمه، أو اذا كان يمكن لكتلة التغيير أن تفوز، وماذا يعلمنا تعزيز الاحزاب المختلفة والسلوك داخل الكتل. ويقول: “البعض على قناعة بان نتنياهو قد فشل وانه لن يتمكن من الفوز، وهناك من يذكرون بان الانتخابات في اسرائيل قد تكون مفاجئة، وان كتلته اليمينية المتطرفة ما زالت قائمة. ولكن يوجد للكثيرين امل واحد وواضح وهو ان لا يفوز نتنياهو في الانتخابات”.
في غزة وفي رام الله معروف ان الانتخابات لن تغير بالضرورة الوضع السياسي للفلسطينيين. مع ذلك، قرارات حكومة اسرائيل تؤثر على حرية الحركة، الامن، الاقتصاد وامكانية البقاء في بيوتهم وعلى اراضيهم.
يقول محاضر بارز في العلوم السياسية في احدى الجامعات في الضفة الغربية: “ليس من المبالغ فيه القول ان اهتمام الشارع الفلسطيني بالانتخابات الاسرائيلية اكثر من اهتمامه بالانتخابات الفلسطينية التي يتم تاجيلها دائما”. واضاف: “يعرف الرأي العام ان تاثير القيادة الاسرائيلية على حياة الفلسطينيين وعلى كل جوانب المجتمع، اكبر بكثير من تاثير تغيير القيادة الفلسطينية”.
التعليقات (0)