لم يكن يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026 مجرد احتجاج اجتماعي خرج عن السيطرة، بل لحظة كاشفة لأزمة فرنسية تتجاوز الشارع إلى السياسة، وتضع الدولة والقوى السياسية والمحتجين أمام سؤال المسؤولية عن العنف وأسبابه، وهو ما ناقشته كبريات الصحف الفرنسية الصادرة اليوم الأحد.
فالمظاهرات، التي انطلقت احتجاجا على غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وأوضاع التعليم، تحولت إلى مواجهات وأعمال نهب وتخريب وإحراق للممتلكات واستهداف مؤسسات عامة، وأعادت إلى الأذهان مشاهد "السترات الصفراء" في ديسمبر/كانون الأول 2018.
وبينما قدرت وزارة الداخلية عدد المشاركين بنحو 550 ألفا، رفع المنظمون العدد إلى 800 ألف، في تعبئة جمعت الطلاب والشباب وعائلات وشرائح شعبية ومشاركين سابقين في احتجاجات "السترات الصفراء".
لكن العنف سرعان ما طغى على المطالب الاجتماعية، وفتح مواجهة سياسية حول المسؤولين عن الانفلات، وحدود استخدام القوة، والجهات المستفيدة من المشهد انتخابياً، قبل 6 شهور من الانتخابات الرئاسية.
وتتقاطع قراءات كبريات الصحف عند خطورة ما حدث، لكنها تختلف في تفسير أسبابه، فهل يتعلق الأمر بعنف منظم تتحمل مسؤوليته مجموعات من اليسار المتطرف، وساهم خطاب سياسي في تبرير سلوكها؟ أم انفجار اجتماعي غذّاه تجاهل الحكومة للمطالب، وزادت أساليب حفظ النظام من حدته؟ أم أن الأزمة تجمع بين هذه العوامل جميعا؟
تتفق كل من لوموند ولوفيغارو وليبراسيون على أن أعمال التخريب والنهب والاعتداءات على قوات الأمن والمتاجر والمباني العامة حجبت مطالب مئات الآلاف من المتظاهرين السلميين.
التعليقات (0)