لم يعد خطر سوء التغذية في قطاع غزة مقتصراً على الأطفال الذين تظهر عليهم علامات الهزال الشديد، أو الذين يحتاجون إلى تدخل طبي عاجل لإنقاذ حياتهم؛ فالأزمة تتخذ وجهاً أكثر تعقيداً، يتمثل في أطفال قد يحصلون على ما يسد الجوع، لكنهم يفتقرون إلى الغذاء المتنوع الضروري للنمو، وأمهات يعانين نقص التغذية، وأسر ما زالت حياتها معلقة بتدفق المساعدات والسلع إلى القطاع المحاصر.
وتعيد التطورات الأخيرة تسليط الضوء على هشاشة التعافي الغذائي في غزة، بعدما حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، في 16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، من أن المكاسب المحققة في مواجهة سوء التغذية قد تتعرض للانتكاس نتيجة تعطل دخول الإمدادات التجارية، مطالبة بضمان استمرار تدفق السلع وفتح المعابر أمام الاحتياجات الأساسية للسكان.
ويأتي التحذير في وقت لا يزال فيه نحو 1.4 مليون فلسطيني في القطاع يواجهون مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفق برنامج الأغذية العالمي، بينما تكشف البيانات الصحية والتغذوية أن انخفاض مؤشرات الهزال الحاد لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة، ولا يضمن استقرار الوضع الغذائي للأطفال في الأشهر المقبلة.
وتكشف هذه المعطيات أن التحدي لم يعد مقتصراً على توفير كميات من الطعام، بل بات مرتبطاً باستدامة الإمدادات، والقدرة على الوصول إلى غذاء متنوع، وتوافر الخدمات الصحية والمياه الآمنة، ومنع انتقال آثار الحرمان الغذائي إلى نمو الأطفال وصحتهم على المدى الطويل.
أظهر مسح تغذوي أجرته اليونيسف بالتعاون مع مجموعة التغذية في فلسطين، وجُمعت بياناته بين 31 مايو/أيار و15 يونيو/حزيران 2026، صورة مركبة لأوضاع الأطفال والأمهات في المناطق التي أمكن الوصول إليها في قطاع غزة.
ووفق نتائج المسح المنشورة في أغسطس/آب، بلغ معدل سوء التغذية المزمن، المعروف بالتقزم، 12.2% بين الأطفال دون الخامسة، في حين لم يحصل سوى 22.4% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و23 شهراً على الحد الأدنى المقبول من الغذاء، وهو مؤشر يجمع بين تنوع الطعام وعدد مرات تناوله.
التعليقات (0)