حين يمتد الطغيان ليلاحق الإنسان حتى في دمعة حزنه ويلاحق الأموات في قبورهم، فإننا أمام آلة احتلال إسرائيلي تجردت من كل معاني الإنسانية، وألفت انتهاك المحرمات كافة.
ففي النقب الفلسطيني المحتل، وفوق تصاعد سرقة الأرض وهدم المساكن وتشريد البدو، استيقظ سكان بئر السبع على تنكيل بحزنهم، داخل بيت عزاء، في اعتداء وتدنيس للطقوس الاجتماعية والدينية، ضمن حرب مفتوحة على الوجود الفلسطيني.
وفي تجسيد حي لهذا الإجرام المتصاعد، اقتحمت قوات شرطة الاحتلال، صباح الأحد، بيت عزاء، أقيم في حي أبو عنزة ببلدة تل السبع في النقب، والمجاور لمسجد الرحمة. ولم تكتفِ قوات الاحتلال باقتحام حرمة مجالس العزاء وأحزان العائلات، بل امتدت همجيتها لتحرر مخالفة مالية تعسفية بحق مسجد أبو عنزة.
وأجبرت قوات الاحتلال القائمين عليه على إغلاق مكبرات الصوت ومنع بث تلاوة القرآن الكريم، في امتداد خطير لسياسات التضييق الممنهج على الشعائر الدينية والمساجد.
وفي تعليقه على هذا الاعتداء، يؤكد الناشط في الدفاع عن حقوق البدو في النقب، حسن نصاصرة، أن ما جرى في تل السبع يعكس وجهاً قبيحاً آخر من سياسات التطهير والتمييز العنصري الممنهج التي تهدف إلى كسر إرادة أهالي النقب وملاحقتهم في تفاصيل حياتهم اليومية والدينية والوطنية.
ويضيف لوكالة "صفا" أن الاحتلال لا يكتفي بمصادرة الأراضي وهدم البيوت، بل بات يتعمد انتهاك حرمة الأحياء والأموات على حد سواء، وتدنيس دور العبادة وقطع الشعائر.
التعليقات (0)