خبير روسي في مركز نات برس للشؤون القوقازية والأوراسية.
لم يعد ما يجري في جنوب القوقاز يعني مجرد ابتعاد أرمينيا عن روسيا واقترابها من أوروبا والولايات المتحدة، فخلف التغيير في الخطاب السياسي تحولات أعمق تتعلق بالتجارة والطاقة وطرق النقل والاتصالات، أي بالشبكات التي تصنع النفوذ على المدى الطويل.
وفي قلب هذا التحول تقف أرمينيا، الدولة الصغيرة غير الساحلية، الواقعة في جنوب القوقاز بين تركيا وإيران وأذربيجان وجورجيا، والتي تحاول توسيع هامش حركتها بين موسكو وبروكسل وواشنطن، من دون أن تكون قد قطعت فعليا روابطها مع روسيا منذ الاستقلال.
وهنا تظهر مفارقة يصعب تجاهلها، فبينما يتحرك الخطاب السياسي في يريفان غربا، لا تزال مجالات الاقتصاد والأمن والطاقة تربط أرمينيا بروسيا بدرجة كبيرة.
في أبريل/نيسان 2025، أقر البرلمان الأرميني قانونا يضع إطارا لبدء مسار التكامل مع الاتحاد الأوروبي، ومنذ ذلك الحين واصلت يريفان توسيع علاقتها مع بروكسل وواشنطن، مع الإبقاء في الوقت نفسه على عضويتها في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وعدم إعلان القطيعة مع موسكو.
الأرقام هذه تفسر جانبا من حذر يريفان، فالابتعاد السياسي عن روسيا ممكن، وقد بدأ فعلا، لكن إعادة بناء العلاقات الاقتصادية وفي مجال الطاقة، التي تشكلت على مدى عقود هو أمر آخر تماما
التعليقات (0)