الكاتب: البروفيسور حسين الديك الخبير في الشؤون الامريكية
لا تبدو الانتخابات الرئاسية البرازيلية مجرد منافسة على السلطة بين اليمين واليسار، بل تمثل اختبارًا استراتيجيًا لمستقبل التوازنات السياسية في أمريكا اللاتينية، ولطبيعة علاقة أكبر دول المنطقة بالولايات المتحدة وإسرائيل. فالبرازيل، بما تمتلكه من ثقل سكاني واقتصادي وعسكري وجغرافي، ليست دولة عادية في المعادلة الإقليمية، بل قوة قادرة على التأثير في اتجاهات القارة، وعلى تعزيز استقلالية القرار اللاتيني أو إعادة توجيهه نحو المحور الأمريكي.
في هذا السياق، يكتسب احتمال فوز فلافيو بولسونارو، مرشح اليمين وابن الرئيس السابق جايير بولسونارو، أهمية تتجاوز حدود السياسة الداخلية. إذ قد يفتح الطريق أمام تحول في السياسة الخارجية البرازيلية، يعيد التقارب مع واشنطن وتل أبيب إلى صدارة الأولويات، ويضعف أحد أهم مراكز الثقل اليساري في أمريكا اللاتينية، الذي يمثله الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.
الانتخابات البرازيلية ومعركة الاتجاه الاستراتيجي
بحسب الأرقام الواردة في معطيات المشهد الانتخابي، حصل فلافيو بولسونارو على 47.03% من الأصوات في الجولة الأولى، مقابل 45.16% للولا، ليتأهل المرشحان إلى جولة الإعادة المقررة في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعد إخفاق أي منهما في تجاوز عتبة 50%.
وتكشف هذه النتائج عن انقسام سياسي واجتماعي عميق، وعن منافسة لا تحسمها الفوارق المحدودة في الأصوات وحدها، بل تتأثر أيضًا بقدرة المرشحين على استقطاب الممتنعين عن التصويت، وبالتحولات التي أفرزتها الانتخابات التشريعية وانتخابات حكام الولايات. كما أن التقدم الذي حققه اليمين في المؤسسات التشريعية يعزز قدرته على التأثير في السياسات العامة، حتى في حال عدم حصوله على الرئاسة.
التعليقات (0)