ودعت عائلات فلسطينية مكلومة في قطاع غزة، اليوم، رفات 75 شهيداً جرى انتشالهم من تحت أنقاض المنازل المدمرة في المناطق الشرقية لمدينة غزة. وتأتي هذه الجنازة الجماعية بعد مرور أكثر من ألف يوم على استشهادهم، حيث حالت ظروف العدوان وصعوبة الوصول للمناطق دون انتشالهم في حينه.
ورصدت مصادر ميدانية لحظات الوداع الأخيرة التي خيم عليها الحزن الشديد، حيث تجمعت العائلات حول الأكفان التي لفت بالرفات قبيل نقلها إلى المقبرة لدفنها. وقد أعادت هذه المشاهد فتح جراح الفقد لدى مئات المواطنين الذين انتظروا سنوات طويلة ليواروا أحباءهم الثرى بكرامة.
ومن بين القصص المؤلمة، وقفت المواطنة أم جهاد تودع شقيقتها وأطفالها الذين استخرجت جثامينهم مؤخراً، بعد أن فقدت في وقت سابق والدتها وإخوتها وعدد من أقاربها. وقالت بمرارة إن هذه اللحظات أعادت ذكريات الفاجعة التي وقعت قبل ثلاث سنوات، مؤكدة أن أفراد أسرتها كانوا مدنيين لا ينتمون لأي جهة سياسية.
وتساءلت أم جهاد عن الذنب الذي اقترفه أطفال شقيقتها ووالدتها المسنة التي ناهزت 72 عاماً ليظلوا تحت الركام كل هذه المدة. وأضافت أن الجراح القديمة تجددت اليوم مع رؤية الرفات، مشيرة إلى أن العائلة عاشت معاناة الانتظار القاتل طوال السنوات الثلاث الماضية قبل أن تجد فرصة لوداعهم.
وشهدت الجنازة حضوراً لافتاً لصور الأطفال الشهداء التي وضعت فوق الأكفان، ومن بينهم الطفل لؤي الجرجاوي وشقيقه بشير. وحمل المشيعون الرفات وسط صيحات التكبير والدعوات، في حين كتبت عبارات رثاء مؤثرة على الأكفان تصف الأحلام والضحكات التي أطفأها ركام المنازل المستهدفة.
وفي سياق متصل، حذرت أماني الناعوق، المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة، من تعقيدات ملف المفقودين تحت الأنقاض. وأوضحت أن عمليات البحث عن الجثامين وتحديد هوياتها قد تستغرق سنوات طويلة في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها القطاع المحاصر.
التعليقات (0)